تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الشئ ، ومن ثم قال بعض الحنفية : إن النهي عن الشئ يقتضي الصحة ، وذلك باطل ، بقوله تعالى : ( وما الله بغافل عما يعملون ) ، ( وما كان ربك نسيا ) ، ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) ، ( وهو يطعم ولا يطعم ) ، ونظائره . والصواب أن انتفاء الشئ عن الشئ قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا " ، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه ، فنفى الشئ عن الشئ لا يستلزم إمكانه . الثالثة : المنفي ما ولى حرف النفي ، فإذا قلت : ( ما ضربت زيدا ) كنت نافيا " للفعل الذي هو ضربك إياه ، وإذا قلت : ( ما أنا ضربته ) كنت نافيا لفاعليتك للضرب . فإن قلت : الصورتان دلتا على نفي الضرب ، فما الفرق بينهما ؟ . قلت . من وجهين : أحدهما : أن الأولى نفت ضربا " خاصا ، وهو ضرك إياه ، ولم تدل على وقوع ضرب غيرك ولا عدمه ، إذا نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ولا ثبوته . والثانية نفت كونك ضربته ، ودلت على أن غيرك ضربه ، بالمفهوم . الثاني : أن الأولى دلت على نفي ضربك له بغير واسطة ، والثانية دلت على نفيه بواسطة . وأما قوله : ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ) .
البرهان — صفحة 377 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم