الشئ ، ومن ثم قال بعض الحنفية : إن النهي عن الشئ يقتضي الصحة ، وذلك باطل ،
بقوله تعالى : ( وما الله بغافل عما يعملون ) ، ( وما كان ربك نسيا ) ، ( لا تأخذه
سنة ولا نوم ) ، ( وهو يطعم ولا يطعم ) ، ونظائره .
والصواب أن انتفاء الشئ عن الشئ قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا " ، وقد
يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه ، فنفى الشئ عن الشئ لا يستلزم إمكانه .
الثالثة : المنفي ما ولى حرف النفي ، فإذا قلت : ( ما ضربت زيدا ) كنت نافيا "
للفعل الذي هو ضربك إياه ، وإذا قلت : ( ما أنا ضربته ) كنت نافيا لفاعليتك للضرب .
فإن قلت : الصورتان دلتا على نفي الضرب ، فما الفرق بينهما ؟ .
قلت . من وجهين :
أحدهما : أن الأولى نفت ضربا " خاصا ، وهو ضرك إياه ، ولم تدل على وقوع
ضرب غيرك ولا عدمه ، إذا نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ولا ثبوته . والثانية نفت
كونك ضربته ، ودلت على أن غيرك ضربه ، بالمفهوم .
الثاني : أن الأولى دلت على نفي ضربك له بغير واسطة ، والثانية دلت على نفيه بواسطة .
وأما قوله : ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ) .
البرهان — صفحة 377
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٧