تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الرابعة : إذا كان الكلام عاما ونفيته ، فان تقدم حرف النفي أداة العموم ، كان نفيا " للعموم ، وهو لا ينافي الإثبات الخاص ، فإذا قلت : ( لم أفعل كل ذا ، بل بعضه ) استقام ، وإن تقدم صيغه العموم على النفي فقلت : ( كل ذا لم أفعله ) كان النفي عاما ، ويناقضه الإثبات الخاص . وحكى الإمام في " نهاية الإيجاز " عن الشيخ عبد القاهر أن نفى العموم يقتضى خصوص الإثبات . فقوله : ( لم أفعل كله ) يقتضى أنه فعل بعضه . قال : وليس كذلك إلا عند من يقول بدليل الخطاب ، بل الحق أن نفي العموم كما لا يقتضي عموم النفي لا يقتضى خصوص الإثبات . الخامسة : أدواته كثيرة ، قال الخويي : وأصلها ( لا ) و ( ما ) لأن النفي إما في الماضي ، وإما في المستقبل ، والاستقبال أكثر من الماضي أبدا ، و ( لا ) أخف من ( ما ) ، فوضعوا الأخف للأكثر . ثم إن النفي في الماضي إما أن يكون نفيا واحدا " مستمرا " ، وإما أن يكون نفيا فيه أحكام متعددة ، وكذلك النفي في المستقبل ، فصار النفي على أربعة أقسام ، واختاروا له أربع كلمات : ما ، لم ، لن ، لا . وأما ( إن ) و ( لما ) فليسا بأصليين .
البرهان — صفحة 378 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم