الرابعة : إذا كان الكلام عاما ونفيته ، فان تقدم حرف النفي أداة العموم ، كان
نفيا " للعموم ، وهو لا ينافي الإثبات الخاص ، فإذا قلت : ( لم أفعل كل ذا ، بل بعضه )
استقام ، وإن تقدم صيغه العموم على النفي فقلت : ( كل ذا لم أفعله ) كان النفي عاما ،
ويناقضه الإثبات الخاص .
وحكى الإمام في " نهاية الإيجاز " عن الشيخ عبد القاهر أن نفى العموم
يقتضى خصوص الإثبات . فقوله : ( لم أفعل كله ) يقتضى أنه فعل بعضه . قال : وليس
كذلك إلا عند من يقول بدليل الخطاب ، بل الحق أن نفي العموم كما لا يقتضي عموم
النفي لا يقتضى خصوص الإثبات .
الخامسة : أدواته كثيرة ، قال الخويي : وأصلها ( لا ) و ( ما ) لأن النفي
إما في الماضي ، وإما في المستقبل ، والاستقبال أكثر من الماضي أبدا ، و ( لا ) أخف من
( ما ) ، فوضعوا الأخف للأكثر .
ثم إن النفي في الماضي إما أن يكون نفيا واحدا " مستمرا " ، وإما أن يكون نفيا فيه أحكام
متعددة ، وكذلك النفي في المستقبل ، فصار النفي على أربعة أقسام ، واختاروا له أربع كلمات :
ما ، لم ، لن ، لا .
وأما ( إن ) و ( لما ) فليسا بأصليين .
البرهان — صفحة 378
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٨