الأولى : في الفرق بينه وبين الجحد ، قال ابن الشجري : إن كان النافي صادقا فيما
قاله ، سمي كلامه نفيا " ، وإن كان يعلم كذب ما نفاه كان جحدا ، فالنفي أعم ، لأن كل
جحد نفي من غير عكس ، فيجوز أن يسمى الجحد نفيا " ، لأن النفي أعم ، ولا يجوز أن
يسمى النفي جحدا .
فمن النفي : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) .
ومن الجحد نفي فرعون وقومه آيات موسى عليه السلام ، قال الله تعالى : ( فلما
جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين . وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما "
وعلوا ) ، أي وهم يعلمون أنها من عند الله .
وكذلك إخبار الله عمن كفر من أهل الكتاب : ( ما جاءنا من بشير ولا نذير )
فأكذبهم الله بقوله : ( أنظر كيف كذبوا على أنفسهم ) .
وقوله : ( يحلفون بالله ما قالوا ) ، فأكذبهم الله بقوله : ( ولقد قالوا كلمة
الكفر ) .
قال : ومن العلماء من لا يفرق بينهما ، والأصل ما ذكرته .
الثانية : زعم بعضهم أن من شرط صحة النفي عن الشئ صحة اتصاف المنفي عنه بذلك
البرهان — صفحة 376
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٦