تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
النوع السادس والأربعون في أساليب القرآن وفنونه البليغة وهو المقصود الأعظم من هذا الكتاب ، وهو بيت القصيدة ، وأول الجريدة ، وغرة الكتيبة ، وواسطة القلادة ، ودرة التاج ، وإنسان الحدقة ، على أنه قد تقدمت الإشارة للكثير من ذلك . اعلم أن هذا علم شريف المحل ، عظيم المكان ، قليل الطلاب ، ضعيف الأصحاب ، ليست له عشيرة تحميه ، ولا ذوو بصيرة تستقصيه ، وهو أرق من الشعر ، وأهول من البحر ، وأعجب من السحر ، وكيف لا يكون ! وهو المطلع على أسرار القرآن العظيم ، الكافل بإبراز إعجاز النظم المبين ما أودع من حسن التأليف ، وبراعة التركيب ، وما تضمنه في الحلاوة ، وجلله في رونق الطلاوة ، مع سهولة كلمه وجزالتها ، وعذوبتها وسلاستها ، ولا فرق بين ما يرجع الحسن إلى اللفظ أو المعنى . وشذ بعضهم فزعم أن موضع صناعة البلاغة فيه إنما هو المعاني ، فلم يعد الأساليب البليغة ، والمحاسن اللفظية . والصحيح أن الموضوع مجموع المعاني والألفاظ إذ اللفظ مادة الكلام الذي منه يتألف ، ومتى أخرجت الألفاظ عن أن تكون موضوعا خرجت عن جملة الأقسام المعتبرة ، إذ لا يمكن أن توجد إلا بها .