وجاء بالحرف في مواضع يسيرة على قراءة بعضهم : ( فبذلك فلتفرحوا ) ووجهه
أنه من باب حمل المخاطب على الغائب إلى الخطاب ، فكأنه لا غائب كان ولا حاضر ، وذلك
لأن قوله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا ) فيه خطاب للنبي صلى
الله عليه وسلم مع المؤمنين ، وخطاب الله تعالى مع النبي للمؤمنين كخطاب الله تعالى لهم ،
فكأنهما اتحدا في الحكم ووجود الاستماع والاتباع ، فصار المؤمنون كأنهم مخاطبون في
المعنى ، فأتى بالأم كأنه يأمر قوما غيبا ، وبالتاء للخطاب كأنه يأمر حضورا . ويؤيد هذا
قوله تعالى في أول الآية : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم . . . ) الآية ،
فصار المؤمنون مخاطبين ، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل بفضل الله وبرحمته
فبذلك ) ينبغي أن يكون فرحهم ، فصاروا مخاطبين من وجه دون وجه .
ونظيره : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) إلا أن ذلك جعل في كلمتين
وحالتين ، وهذا في كلمة واحدة .
ومنها قوله تعالى : ( اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) .
ومنها قوله تعالى : ( ليقض علينا ربك ) .
النفي
هو شطر الكلام كله ، لأن الكلام إما إثبات أو نفي ، وفيه قواعد :