تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وجاء بالحرف في مواضع يسيرة على قراءة بعضهم : ( فبذلك فلتفرحوا ) ووجهه أنه من باب حمل المخاطب على الغائب إلى الخطاب ، فكأنه لا غائب كان ولا حاضر ، وذلك لأن قوله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا ) فيه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين ، وخطاب الله تعالى مع النبي للمؤمنين كخطاب الله تعالى لهم ، فكأنهما اتحدا في الحكم ووجود الاستماع والاتباع ، فصار المؤمنون كأنهم مخاطبون في المعنى ، فأتى بالأم كأنه يأمر قوما غيبا ، وبالتاء للخطاب كأنه يأمر حضورا . ويؤيد هذا قوله تعالى في أول الآية : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم . . . ) الآية ، فصار المؤمنون مخاطبين ، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ) ينبغي أن يكون فرحهم ، فصاروا مخاطبين من وجه دون وجه . ونظيره : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) إلا أن ذلك جعل في كلمتين وحالتين ، وهذا في كلمة واحدة . ومنها قوله تعالى : ( اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) . ومنها قوله تعالى : ( ليقض علينا ربك ) .

النفي

هو شطر الكلام كله ، لأن الكلام إما إثبات أو نفي ، وفيه قواعد :