تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فصار ( أما ، فأن كان ) مفردا " من ذلك لوجهين : أحدهما أن الجواب لا يلي أداة الشرط بغير فاصل ، وثانيهما أن الفاء في الأصل للعطف ، فحقها أن تقع بين سببين ، وهما المتعاطفان ، فلما أخرجوها من باب العطف ، حفظوا عليها المعنى الاخر ، وهو التوسط ، فوجب أن يقدم شئ مما في حيزها عليها اصلاحا " للفظ ، فقدمت جملة الشرط الثاني ، لأنها كالجزاء الواحد ، كما قدم المفعول في قوله تعالى : ( فأما اليتيم فلا تقهر ) ، فصار ( فأما إن كان من المقربين . فروح ) ، فحذفت الفاء التي في جواب ( إن ) لئلا يلتقي فاءان . فتخلص أن جواب ( أما ) ليس محذوفا " ، بل مقدما بعضه على الفاء ، فلا اعتراض . الآية الثانية : قوله تعالى عن نوح : ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) ، وإنما يكون من هذا لو كان ( لا ينفعكم يضحي ) مؤخرا " بعد الشرطين ، أو لازما أن يقدر كذلك ، وكلا الأمرين منتف . أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأن ( لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ) جملة تامة ، أما على مذهب الكوفيين فمن شرط مؤخر وجزاء مقدم ، وأما على مذهب البصريين فالمقدم دليل الجزاء ، والمدلول عليه محذوف فيقدر بعد شرطه ، فلم يقع الشرط الثاني معترضا ، لأن المراد بالمعترض ما اعترض بين الشرط وجوابه ، وهنا ليس كذلك ، فإن على مذهب الكوفيين لا حذف ، والجواب مقدم ، وعلى قول البصريين الحذف بين الشرطين .
البرهان — صفحة 370 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم