العاشرة : الشرط والجزاء لابد أن يتغاير لفظا ، وقد يتحدان ، فيحتاج إلى التأويل ،
كقوله : ( إلا من تاب وآمن ) ، والآية التي تليها : ( ومن تاب وعمل صالحا " )
ثم قال : ( فإنه يتوب إلى الله متابا " ) ، فقيل على حذف الفعل ، أي من أراد التوبة فإن التوبة معرضة له ، لا يحول بينه بينها حائل . ومثله : ( فإذا قرأت
القرآن ) أي أردت . ويدل لهذا تأكيد التوبة بالمصدر .
وأما قوله تعالى : ( جزاءه من وجد في رحلة فهو جزاؤه ) ، فقال الزمخشري :
يجوز أن يكون ( جزاؤه ) مبتدأ ، والجملة الشرطية كما هي خبره ، على إقامة الظاهر
مقام المضمر ، والأصل ، ( جزاؤه من وجد في رحلة فهو هو ) فوضع الجزاء موضع ( هو ) .
وقوله : ( من يهد الله فهو المهتدي ) ، قدره ابن عباس : ( من يرد الله
هدايته ) ، لئلا يتحد الشرط والجزاء .
ومثله قوله تعالى : ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) وقد سبق فيها
أقوال كثيرة .
وقد يتقاربان في المعنى ، كقوله تعالى : ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته )
وقوله : ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) ، وقوله ( ومن يبخل
فإنما يبخل عن نفسه ) .
البرهان — صفحة 368
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٨