مسلمين ) ، وغلط من جعلها من الاعتراض ، لأن الشرط الأول اقترن بجوابه ،
ثم أتى بالثاني بعد ذلك ، وإذا ذكر جواب الثاني تاليا " له فأي اعتراض هنا ؟ لهذا قال
المجوزون لهذه المسألة : إن الجواب المذكور للأول ، وجواب الثاني محذوف لدلالة الأول
وجوابه عليه ، والتقدير في الآية : ( إن كنتم مسلمين فإن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ) ،
فحذف الجواب لدلالة السابق عليه .
الآية الخامسة : قوله تعالى : ( وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم
أموالكم . إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ) ، وكلام ابن مالك يقتضي أنها
من الاعتراض ، وليس كذلك ، بل عطف هل الشرط على فعل آخر .
الآية السادسة : قوله تعالى : ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) إلى
قوله : ( لعذبنا ) وهذه الآية هي العمدة في هذا الباب ، فالشرطان وهما ( لولا ) ،
و ( لو ) قد اعترضا ، وليس معهما إلا جوابا واحدا ، وهو متأخر عنهما وهو ( لعذبنا ) .
الآية السابعة : قوله تعالى : ( إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا " الوصية )
وهذه تأتي على مذهب الأخفش ، فإنه يزعم أن قوله تعالى : ( الوصية ) على تقدير الفاء ،
أي ( فالوصية ) ، فعلى هذا يكون مما نحن فيه . فأما إذا رفعت ( الوصية ) ب ( كتب )
فهي كالآيات السابقة في حذف الجوابين .
البرهان — صفحة 372
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٢