تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
تنبيه [ في ضابط اعتراض الشرط على الشرط ] ذكر بعضهم ضابطا في هذه المسألة فقال : إذا دخل الشرط على الشرط ، فإن كان الثاني بالفاء فالجواب المذكور جوابه ، وهو وجوابه جواب الشرط الأول ، كقوله تعالى : ( فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ) . وإن كان بغير الفاء ، فإن كان الثاني متأخرا " في الوجود عن الأول ، كان مقدر بالفاء وتكون الفاء جواب الأول ، والجواب المذكور جواب الثاني ، نحو ( إن دخلت المسجد إن صليت فيه فلك أجر ) تقديره : ( فإن صليت فيه ) فحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها . وإن كان الثاني متقدما في الوجود على الأول ، فهو في نية التقديم وما قبله جوابه ، والفاء مقدرة فيه ، كقوله تعالى : ( ولا ينفعكم نصحي ) ، تقديره : ( إن أراد الله أن يغويكم ، فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي ) . وأما إن لم يكن أحدهما متقدما في الوجود ، وكان كل واحد منهما صالحا لأن يكون هو المتقدم ، والآخر متأخرا ، كقوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت ) كان الحكم راجعا إلى التقدير والنية ، فأيهما قدرته الشرط كان الآخر جوابا له . وإن كان مقدرا " بالفاء كان المتقدم في اللفظ أو المتأخر ، فإن قدرنا الهبة شرطا كانت الإرادة جوابا " ، ويكون التقدير : ( أن وهبت نفسها للنبي فإن أراد النبي أن يستنكحها . وإن قدرنا الإرادة شرطا " كانت الهبة جزاء ، وكان التقدير : إن أراد النبي أن يستنكحها فإن وهبت نفسها للنبي ) .