ثم طرأ التوقف ، وفي التأخير بني الكلام من أوله على الشرط ، كذا قاله ابن السراج
وتابعه ابن مالك وغيره .
وتوزعا في ذلك ، بل مع التقديم الكلام مبني على الشرط ، كما لو قال : ( له
على عشرة إلا درهما ) فإنه لم يقر بالعشرة ، ثم أنكر منها درهما ، ولو كان كذلك لم ينفعه
الاستثناء . ثم زعم ابن السراج أن ذلك لا يقع إلا في الضرورة ، وهو مردود بوقوعه في
القرآن ، كقوله : ( واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) .
التاسعة : إذا دخل على أداة الشرط واو الحال لم يحتج إلى جواب ، نحو : أحسن إلى زيد
وإن كفرك ، واشكره وإن أساء إليك ، أي أحسن إليه كافرا " لك ، واشكره مسيئا " إليك .
فإن أجيب الشرط كانت الواو عاطفة ، لا للحال ، نحو : أحسن إليه ، وإن كفرك فلا تدع
الإحسان إليه ، واشكره وإن أساء إليك فأقم على شكره . ولو كانت الواو هنا للحال لم يكن
هناك جواب .
قال ابن جني : وإنما كان كذلك ، لأن الحال فضله ، وأصل وضع الفضلة أن تكون
مفردا " ، كالظرف والمصدر والمفعول به ، فلما كان كذلك لم يجب الشرط إذا وقع موقع
الحال ، لأنه لو أجيب لصار جملة ، والحال إنما هي فضله ، فالمفرد أولى بها من الجملة ، والشرط
وإن كان جملة فإنه يجري عندهم مجرى الآحاد ، من حيث كان محتاجا إلى جوابه احتياج
المبتدأ إلى الخبر .
البرهان — صفحة 367
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٧