تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وهنا فائدة ، وهي أنه لم عدل عن ( إن نصحت ) ( إن أردت أن أنصح ) ؟ وكأنه - والله أعلم - أدب مع الله تعالى ، حيث أراد الإغواء . وقد أحسن الزمخشري فلم يأت بلفظ الاعتراض في الآية ، بل سماه مرادفا ، وهو صحيح ، وقال : إن قوله تعالى : ( إن كان الله يريد أن يغويكم ) ، جزاؤه ما دل عليه قوله : ( ولا ينفعكم نصحي ) . وجعل ابن مالك تقدير الآية : ( إن أردت أن أنصح لكم ) مرادا ذلك منكم ، لا ينفعكم نصحي ، وهو يجعله من باب الاعتراض ، وفيه ما ذكرنا . الآية الثالثة : قوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي . . . ) الآية ، وهي كالتي قبلها لتقدم الجزاء أو دليله على الشرطين ، فالاحتمال فيها كما قدمنا . وقال الزمخشري : ( شرط في الإحلال هبتها نفسها ، وفي الهبة إرادة الاستنكاح ، كأنه قال : أحللناها لك إن وهبت نفسها لك ، وأنت تريد أن تنكحها ، لأن ارادته هي قبول الهبة ، وما به تم ) . وحاصله أن الشرط الثاني مقيد للأول . ويحتمل أن يكون من الاعتراض ، كأنه قال : إن وهبت نفسها ، إن أراد النبي ، أحللناها ، فيكون جوابا للأول ، ويقدر جواب الثاني محذوفا . الآية الرابعة : قوله تعالى : ( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم