والنكتة في ذلك كله تفخيم الجزاء ، والمعنى أن الجزاء هو الكامل البالغ النهاية ، يعني :
من يبخل في أداء ربع العشر فقد بالغ في البخل ، وكان هو البخيل في الحقيقة .
الحادية عشرة : في اعتراض الشرط على الشرط ، وقد عدوا من ذلك آيات شريفة ،
بعضها مستقيم ، وبعضها بخلافه .
الآية الأولى : قوله تعالى : ( فأما إن كان من المقربين . فروح وريحان . . . ) الآية .
قال الفارسي : قد اجتمع هنا شرطان وجواب واحد ، فليس يخلو : إما أن يكون جوابا "
لأما ، أو لأن ، ولا يجوز أن يكون جوابا " لهما ، لأنا لم نر شرطين لهما جواب واحد ، ولو كان
هذا لجاز شرط واحد له جوابان ، ولا يجوز أن يكون جوابا " لأن دون ( أما ) ، لأن ( أما )
لم تستعمل بغير جواب ، فجعل جوابا " لأما ، فتجعل ( أما ) وما بعدها جوابا " لأن .
وتابعه ابن مالك في كون الجواب لأما .
وقد سبقهما إليه امام الصناعة سيبويه . ونازع بعض المتأخرين في عد هذه الآية من هذا ،
قال : وليس من الاعتراض أن يقرن الثاني بفاء الجواب لفظا " ، نحو إن تكلم زيد فإن
أجاد فأحسن إليه ، لأن الشرط الثاني ، وجوابه جواب الأول . أو يقرن بفاء الجواب
تقديرا " كهذه الآية الشريفة ، لأن الأصل عند النجاة : ( مهما يكن من شئ ، فإن كان
المتوفى من المقربين فجزاؤه روح ) ، فحذف ( مهما ) وجملة شرطها ، وأنيب عنها ( أما )
البرهان — صفحة 369
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٩