تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والنكتة في ذلك كله تفخيم الجزاء ، والمعنى أن الجزاء هو الكامل البالغ النهاية ، يعني : من يبخل في أداء ربع العشر فقد بالغ في البخل ، وكان هو البخيل في الحقيقة . الحادية عشرة : في اعتراض الشرط على الشرط ، وقد عدوا من ذلك آيات شريفة ، بعضها مستقيم ، وبعضها بخلافه . الآية الأولى : قوله تعالى : ( فأما إن كان من المقربين . فروح وريحان . . . ) الآية . قال الفارسي : قد اجتمع هنا شرطان وجواب واحد ، فليس يخلو : إما أن يكون جوابا " لأما ، أو لأن ، ولا يجوز أن يكون جوابا " لهما ، لأنا لم نر شرطين لهما جواب واحد ، ولو كان هذا لجاز شرط واحد له جوابان ، ولا يجوز أن يكون جوابا " لأن دون ( أما ) ، لأن ( أما ) لم تستعمل بغير جواب ، فجعل جوابا " لأما ، فتجعل ( أما ) وما بعدها جوابا " لأن . وتابعه ابن مالك في كون الجواب لأما . وقد سبقهما إليه امام الصناعة سيبويه . ونازع بعض المتأخرين في عد هذه الآية من هذا ، قال : وليس من الاعتراض أن يقرن الثاني بفاء الجواب لفظا " ، نحو إن تكلم زيد فإن أجاد فأحسن إليه ، لأن الشرط الثاني ، وجوابه جواب الأول . أو يقرن بفاء الجواب تقديرا " كهذه الآية الشريفة ، لأن الأصل عند النجاة : ( مهما يكن من شئ ، فإن كان المتوفى من المقربين فجزاؤه روح ) ، فحذف ( مهما ) وجملة شرطها ، وأنيب عنها ( أما )