تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الشرط ، تقديره : أتنقلبون [ على أعقابكم ] ( 1 ) إن مات محمد ؟ لأن الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط ، ومذهب سيبويه الحق لوجهين : أحدهما أنك لو قدمت الجواب لم يكن للفاء وجه ، إذ لا يصح أن تقول : أتزورني فإن زرتك ، ومنه قوله : ( أفإن مت فهم الخالدون ) ( 2 ) . والثاني أن الهمزة لها صدر الكلام ، و ( إن ) لها صدر الكلام ، فقد وقعا في موضعهما ، والمعنى يتم بدخول الهمزة على جملة الشرط والجواب ، لأنهما كالشئ الواحد . ( 3 ) انتهى . وقد رد النحويون على يونس بقوله : ( أفإن مت فهم الخالدون ) ( 2 ) ، لا يجوز في ( فهم ) أن ينوي به التقديم ، لأنه يصير التقدير : ( أفهم الخالدون فإن مت ؟ ) ، وذلك لا يجوز ، لئلا يبقى الشرط بلا جواب ، إذ لا يتصور أن يكون الجواب محذوفا يدل عليه ما قبله ، لأن الفاء المتصلة بأن تمنعه من ذلك ، ولهذا يقولون : ( أنت ظالم إن فعلت ) ، ولا يقولون : ( أنت ظالم فإن فعلت ) ، فدل ذلك على أن أدوات الاستفهام إنما دخلت لفظا وتقديرا على جملة الشرط والجواب . الثامنة : إذا تقدم أداة الشرط جملة تصلح أن تكون جزاء ، ثم ذكر فعل الشرط ولم يذكر له جواب ، نحو : ( أقوم إن قمت ) ، ( وأنت طالق إن دخلت الدار ) ، فلا تقدير عند الكوفيين ، بل المقدم هو جواب ، وعند البصريين دليل الجواب . والصحيح هو الأول ، لأن الفاء لا تدخل عليه ، ولو كان جوابا " لدخلت ، ولأنه لو كان مقدما " من تأخير لما افترق المعنيان ، وهما مفترقان ، ففي التقدم بني الكلام على الخبر