مغرديها ، أما صدقها فلاستلزام المحال ، وأما كذب مفرديها فلاستحالتهما .
وعليه قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( 2 ) .
وقوله تعالى : ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون . . . ) الآية .
وفائدة الربط بالشرط في مثل هذا أمران : أحدهما بيان استلزام إحدى القضيتين
للأخرى ، والثاني أن اللازم منتف ، فالملزوم كذلك .
وقد تبين بهذا أن الشرط يعلق به المحقق الثبوت ، والممتنع الثبوت والممكن الثبوت .
السابعة : الاستفهام إذا دخل على الشرط ، كقوله تعالى : ( أفإن مات أو قتل
انقلبتم ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( أفإن مت فهم الخالدون ) ( 5 ) ، ونظائره ، فالهمزة
في موضعها ، ودخولها على أداة الشرط . والفعل الثاني الذي هو جزاء الشرط ليس جزاء
للشرط ، وإنما هو المستفهم عنه ، والهمزة داخله عليه تقديرا ، فينوي به التقديم ، وحينئذ
فلا يكون جوابا ، بل الجواب محذوف ، والتقدير عنده : ( أأنقلبتم أعقابكم إن مات
محمد ؟ ) ، لأن الغرض إنكار انقلابهم على أعقابهم بعد موته .
ويقول يونس : قال كثير من النحويين ، إنهم يقولون : ألف الاستفهام دخلت في غير
موضعها ، لأن الغرض إنما هو : ( أتنقلبون إن مات محمد ) .
وقال أبو البقاء : ( قال يونس : الهمزة في مثل هذا أحقها أن تدخل على جواب
البرهان — صفحة 365
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٥