ومثله قوله تعالى : ( أفإن مات أو قتل ) ( 1 ) ، فأتى بأن المقتضية للشك ، والموت
أمر محقق ، ولكن وقته معلوم ، فأورد مورد المشكوك فيه ، المتردد بين الموت والقتل .
وأما قوله تعالى : ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) ( 2 ) مع أن
مشيئة الله محققه ، فجاء على تعليم الناس كيف يقولون ، وهم يقولون في كل شئ على
جهة الاتباع ، لقوله تعالى : ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا " . إلا أن يشاء
الله ) ( 3 ) فيقول الرجل في كل شئ : إن شاء الله ، على مخبر به ، مقطوعا أو غير مقطوع ،
وذلك سنة متبعة .
ومثله قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) . ويحتمل أن تكون
للإبهام في وقت اللحوق متى يكون .
تنبيه : سكت البيانيون عما عدا ( إذا ) و ( إن ) ، والحق صاحب " البسيط " ( 4 )
وابن الحاجب ( متى ) بأن قال : لا تقول : متى طلعت الشمس ؟ مما علم أنه كائن ،
بل بقول : متى تخرج أخرج . وقال الزمخشري في الفصل بين متى وإذ : إن
( متى ) للوقت المهم و ( إذا ) للمعين ، لأنهما ظرفا زمان ، ولابهام ( متى ) جزم بها
دون ( إذا ) .
السادسة : قد يعلق الشرط بفعل محال يستلزمه محال آخر ، وتصدق الشرطية دون
البرهان — صفحة 364
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٤