تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) بلفظ الماضي مع ( إذا ) في جواب الحسنة
حيث أريد مطلق الحسنة ، لا نوع منها ، ولهذا عرفت تعريف العهد ، ولم تنكر كما نكر
المراد به نوع منها في قوله تعالى : ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) ،
وكما نكر الفعل حيث أريد به نوع في قوله تعالى : ( ولئن أصابكم فضل من الله ) ، ( 3 )
وبلفظ المضارع مع ( إن ) في جانب السيئة وتنكيرها بقصد النوع .
وقال تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم
إذا هم يقنطون ) ( 4 ) لفظ الماضي مع ( إذا ) والمضارع مع ( إن ) إلا أنه نكرت الرحمة
ليطابق معنى الإذاقة بقصد نوع منها ، والسيئة بقصد النوع أيضا " .
ومن ذلك قوله تعالى : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا
إياه ) ( 5 ) أتى بإذا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا " ، بخلاف قوله تعالى : ( لا يسأم
الانسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط ) فإنه لم يقيد مس الشر هاهنا ،
بل أطلقه .
وكذلك قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى ثنا بجانبه وإذا مسه
الشر كان يؤوسا " ) ، فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الضر له ، فكان الإتيان بإذا
أدل على المقصود من ( إن ) ، بخلاف قوله تعالى : ( وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) ( 8 ) ،
فإنه لقلة صبره وضعف احتماله في موقع الشر أعرض ، والحال في الدعاء ، فإذا تحقق وقوعه
كان يؤوسا " ، وأما قوله : ( إن امرؤ هلك ) ( 9 ) مع أن الهلاك محقق ، لكن جهل وقته ،
فلذلك جئ ( بأن ) .
البرهان — صفحة 363
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٣