تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) بلفظ الماضي مع ( إذا ) في جواب الحسنة حيث أريد مطلق الحسنة ، لا نوع منها ، ولهذا عرفت تعريف العهد ، ولم تنكر كما نكر المراد به نوع منها في قوله تعالى : ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) ، وكما نكر الفعل حيث أريد به نوع في قوله تعالى : ( ولئن أصابكم فضل من الله ) ، ( 3 ) وبلفظ المضارع مع ( إن ) في جانب السيئة وتنكيرها بقصد النوع . وقال تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) ( 4 ) لفظ الماضي مع ( إذا ) والمضارع مع ( إن ) إلا أنه نكرت الرحمة ليطابق معنى الإذاقة بقصد نوع منها ، والسيئة بقصد النوع أيضا " . ومن ذلك قوله تعالى : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ) ( 5 ) أتى بإذا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا " ، بخلاف قوله تعالى : ( لا يسأم الانسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط ) فإنه لم يقيد مس الشر هاهنا ، بل أطلقه . وكذلك قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى ثنا بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا " ) ، فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الضر له ، فكان الإتيان بإذا أدل على المقصود من ( إن ) ، بخلاف قوله تعالى : ( وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) ( 8 ) ، فإنه لقلة صبره وضعف احتماله في موقع الشر أعرض ، والحال في الدعاء ، فإذا تحقق وقوعه كان يؤوسا " ، وأما قوله : ( إن امرؤ هلك ) ( 9 ) مع أن الهلاك محقق ، لكن جهل وقته ، فلذلك جئ ( بأن ) .