تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ومنها التغليب ، كقوله تعالى : ( إن كنتم في ريب من البعث ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) ( 2 ) ، فاستعمل ( إن ) مع تحقق الارتياب منهم ، لأن الكل لم يكونوا مرتابين فغلب غير المرتابين منهم على المرتابين ، لأن صدور الارتياب من غير الارتياب مشكوك في كونه ، فلذلك استعمل ( إن ) على حد قوله : ( إن عدنا في ملتكم ) ( 3 ) . واعلم ( أن ) لأجل أنها لا تستعمل إلا في المعاني المحتملة كان جوابها معلقا على ما يحتمل أن يكون وألا يكون ، فيختار فيه أن يكون بلفظ المضارع المحتمل للوقوع وعدمه ، ليطابق اللفظ والمعنى ، فإن عدل عن المضارع إلى الماضي لم يعدل الا لنكتة ، كقوله تعالى : ( إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ) ( 4 ) ، فاتى الجواب مضارعا ، وهو ( يكونوا ) وما عطف عليه ، وهو ( يبسطوا ) مضارعا أيضا " ، وأنه قد عطف عليه ( ودوا ) بلفظ الماضي ، وكان قياسه المضارع ، لأن المعطوف على الجواب جواب ، ولكنه لما لم يحتمل ودادتهم لكفرهم من الشك فيها ما يحتمله أنهم إذا ثقفوهم فقال صاروا لهم أعداء ، وبسطوا أيديهم إليهم بالقتل ، وألسنتهم بالشتم أتى فيه يلفظ الماضي ، لأن ودادتهم في ذلك مقطوع بها ، وكونهم أعداء وباسطي الأيدي والألسن بالسوء مشكوك ، لاحتمال أن يعرض ما يصدهم عنه ، فلم يتحقق وقوعه . وأما ( إذا ) فلما كانت في المعاني المحققة غلب لفظ الماضي معها ، لكونه أدل على الوقوع باعتبار لفظه في المضارع ، قال تعالى : ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن