مشروطة تحقيقا ، كقوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد ) ( 1 ) ، وقوله تعالى :
( لو كان فيهما آلهة إلا الله ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( قل لو كان معه آلهة ) ( 3 ) .
ومنها أن تأتي على طريق تبيين الحال ، على وجه يأنس به المخاطب ، وإظهارا
للتناصف في الكلام ، كقوله تعالى : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن
اهتديت فبما يوحى إلي ربي ) ( 4 ) .
ومنها تصوير أن المقام لا يصلح إلا بمجرد فرض الشرط ، كفرض الشئ المستحيل ،
كقوله تعالى : ( ولو سمعوا ما استجابوا لكم ) ( 5 ) ، والضمير للأصنام . ويحتمل منه
ما سبق فيه قوله تعالى : ( إن كان للرحمن ولد ) ( 1 ) .
ومنها لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب مدلول الشرط وأنه واجب الانتفاء ،
حقيق ألا يكون ، كقوله تعالى : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا " إن كنتم قوما "
مسرفين ) ، فيمن يكسر ( إن ) ، فاستعملت ( إن ) في مقام الجزم ، بكونهم
( مسرفين ) لتصور أن الإسراف ينبغي أن يكون منتفيا ، فأجراه لذلك مجرى
المحتمل المشكوك .
ومنها تنبيه المخاطب وتهييجه ، كقوله تعالى : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم
واشكروا لله ان كنتم إياه تعبدون ) ( 7 ) ، والمعنى عبادتكم لله تستلزم شكركم له ،
فإن كنتم ملتزمين عبادته فكلوا من رزقه واشكروه ، وهذا كثيرا ما يورد في الحجاج
والإلزام ، تقول : ( إن كان لقاء الله حقا فاستعد له ) .
وكذا قوله تعالى : ( إن كنتم بآياته مؤمنين ) .
البرهان — صفحة 361
مساهمون: الزركشي
ص٣٦١