تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وأقواها دلالة على الشرط دلالة ( إن ) لبسطتها ، ولهذا كانت أم الباب . وما سواها فمركب من معنى ( إن ) وزيادة معه ، فمن معناه كل في حكم إن ، وما معناه كل شئ إن ، وأينما وحيثما يدلان على المكان وعلى إن ، وإذ ما ومن يدلان على الشرط والزمان . وقد تدخل ( ما ) على ( إن ) وهي أبلغ في الشرط من ( إن ) ولذلك تتلقى بالنون المبني عليها المضارع ، نحو : ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) ( 2 ) . ومما ضمن معنى الشرط ( إذا ) ، وهي ك‍ ( إن ) ، ويفترقان في أن ( إن ) تستعمل في المحتمل المشكوك فيه ، ولهذا يقبح : إن احمر البسر كان كذا ، وإن انتصف النهار آتك ، وتكون ( إذا ) للجزم ، فوقوعه ، إما تحقيقا نحو : إذا أطلعت الشمس كان كذا ، أو اعتبارا كما سنذكره . قال ابن الضائع : ولذلك إذا قيل : ( إذا احمر البسر فأنت طالق ) وقع الطلاق في الحال عند مالك ، لأنه شئ لابد منه ، وإنما يتوقف على السبب الذي قد يكون وقد لا يكون ، وهذا هو الأصل فيهما . وقد تستعمل ( إن ) في مقام الجزم لأسباب : منها أن تأتي على طريقة وضع الشرطي المتصل الذي يوضع شرطه تقديرا لتبيين
البرهان — صفحة 360 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم