وأقواها دلالة على الشرط دلالة ( إن ) لبسطتها ، ولهذا كانت أم الباب .
وما سواها فمركب من معنى ( إن ) وزيادة معه ، فمن معناه كل في حكم إن ، وما معناه
كل شئ إن ، وأينما وحيثما يدلان على المكان وعلى إن ، وإذ ما ومن يدلان على
الشرط والزمان .
وقد تدخل ( ما ) على ( إن ) وهي أبلغ في الشرط من ( إن ) ولذلك تتلقى بالنون
المبني عليها المضارع ، نحو : ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى :
( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) ( 2 ) .
ومما ضمن معنى الشرط ( إذا ) ، وهي ك ( إن ) ، ويفترقان في أن ( إن ) تستعمل
في المحتمل المشكوك فيه ، ولهذا يقبح : إن احمر البسر كان كذا ، وإن انتصف النهار
آتك ، وتكون ( إذا ) للجزم ، فوقوعه ، إما تحقيقا نحو : إذا أطلعت الشمس كان كذا ،
أو اعتبارا كما سنذكره .
قال ابن الضائع : ولذلك إذا قيل : ( إذا احمر البسر فأنت طالق ) وقع الطلاق في الحال
عند مالك ، لأنه شئ لابد منه ، وإنما يتوقف على السبب الذي قد يكون وقد لا يكون ،
وهذا هو الأصل فيهما .
وقد تستعمل ( إن ) في مقام الجزم لأسباب :
منها أن تأتي على طريقة وضع الشرطي المتصل الذي يوضع شرطه تقديرا لتبيين
البرهان — صفحة 360
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٠