الرابعة : جواب الشرط أصله الفعل المستقبل ، وقد يقع ماضيا ، لا على أنه جواب
في الحقيقة ، نحو : ( إن أكرمتك فقد أكرمتني ) اكتفاء بالموجود عن المعدوم .
ومثله قوله تعالى : ( ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) ( 1 ) ، ومس
القرح قد وقع بهم ، والمعنى : إن يؤلمكم ما نزل بكم فيؤلمهم ما وقع ، فالمقصود ذكر الألم
الواقع لجميعهم ، فوقع الشرط والجزاء على الألم .
وأما قوله تعالى : ( إن كنت قلته فقد علمته ) ( 2 ) ، فعلى وقوع الماضي موقع
المستقبل فيهما ، دليله قوله تعالى : ( ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ) ،
أي : ( إن كنت قلته ) ( تكن قد علمته ) وهو عدول إلى الجواب إلى ما هو
أبدع منه كما سبق .
وأما قوله تعالى : ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ( 3 ) ، فالمعنى - والله
أعلم - : ( ما أنت بمصدق لنا ولو ظهرت لك براءتنا ، بتفضيلك إياه علينا ) ، وقد أتوه بدلائل
كاذبة ولم يصدقهم ، وقرعوه بقولهم : ( إنك لفي ضلالك القديم ) ( 4 ) ، وإجماعهم
على إرادة قتله ، ثم رميهم له في الجب أكبر من قولهم : ( ولو كنا صادقين ) ( 3 ) عندك .
الخامسة : أدوات الشرط : حروف ، وهي ( إن ) ، وأسماء مضمنة معناها .
ثم منها ما ليس بظرف ، كمن ، وما ، وأي ، ومهما . وأسماء هي ظروف : أين ، وأينما ،
ومتى ، وحيثما ، وإذ ما .
البرهان — صفحة 359
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٩