تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
واستدرك عليه ( لو ) ( ولما ) الشرطيتين ، فإن الفعل بعدهما لا يكون إلا ماضيا " فتعين استثناؤه من قوله : ( لا يكون إلا مستقبل المعنى ) . وأما قوله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك ) إلى ( إن وهبت ) ( 1 ) فوقع فيها ( أحللنا ) المنطوق به أو المقدر ، على القولين ، جواب الشرط ، مع كون الإحلال قديما " ، فهو ماض . وجوابه أن المراد : ( إن وهبت فقد حلت ) ، فجواب الشرط حقيقة الحل المفهوم من الإحلال لا الإحلال نفسه ، وهذا كما أن الظرف من قولك : ( قم غدا ) ليس هو لفعل الأمر ، بل للقيام المفهوم منه . وقال البيانيون : يجئ فعل الشرط ماضي اللفظ لأسباب : منها : إيهام جعل غير الحاصل كالحاصل ، كقوله تعالى : ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما " ) ( 2 ) . ومنها : إظهار الرغبة من المتكلم في وقوعه ، كقولهم : ( إن ظفرت بحسن العاقبة فذاك ) ، وعليه قوله تعالى : ( إن أردن تحصنا " ) ( 3 ) ، أي امتناعا من الزنا ، جئ بلفظ الماضي ولم يقل ( يردن ) إظهارا لتوفير رضا الله ، ورغبة في إرادتهن التحصين . ومنها : التعريض ، بأن يخاطب واحدا ومراده غيره ، كقوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) .
البرهان — صفحة 358 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم