واستدرك عليه ( لو ) ( ولما ) الشرطيتين ، فإن الفعل بعدهما لا يكون إلا ماضيا "
فتعين استثناؤه من قوله : ( لا يكون إلا مستقبل المعنى ) .
وأما قوله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك ) إلى ( إن وهبت ) ( 1 ) فوقع
فيها ( أحللنا ) المنطوق به أو المقدر ، على القولين ، جواب الشرط ، مع كون الإحلال
قديما " ، فهو ماض . وجوابه أن المراد : ( إن وهبت فقد حلت ) ، فجواب الشرط حقيقة
الحل المفهوم من الإحلال لا الإحلال نفسه ، وهذا كما أن الظرف من قولك : ( قم غدا )
ليس هو لفعل الأمر ، بل للقيام المفهوم منه .
وقال البيانيون : يجئ فعل الشرط ماضي اللفظ لأسباب :
منها : إيهام جعل غير الحاصل كالحاصل ، كقوله تعالى : ( وإذا رأيت ثم
رأيت نعيما " ) ( 2 ) .
ومنها : إظهار الرغبة من المتكلم في وقوعه ، كقولهم : ( إن ظفرت بحسن العاقبة فذاك ) ،
وعليه قوله تعالى : ( إن أردن تحصنا " ) ( 3 ) ، أي امتناعا من الزنا ، جئ بلفظ الماضي ولم يقل
( يردن ) إظهارا لتوفير رضا الله ، ورغبة في إرادتهن التحصين .
ومنها : التعريض ، بأن يخاطب واحدا ومراده غيره ، كقوله تعالى : ( لئن أشركت
ليحبطن عملك ) .
البرهان — صفحة 358
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٨