والأول أسهل ، لأن تغيير اللفظ أسهل من تغيير المعنى .
وذهب المبرد إلى فعل الشرط إذا كان لفظ ( كان ) بقي على حاله من المضي ، لأن
( كان ) جردت عنده للدلالة على الزمن الماضي فلم تغيرها أدوات الشرط . وقال : إن
( كان ) مخالفة في هذا الحكم لسائر الأفعال ، وجعل منه قوله تعالى : ( إن كنت قلته )
( وإن كان قميصه ) ( 2 ) .
والجمهور على المنع ، وتأولوا ذلك ، ثم اختلفوا :
فقال ابن عصفور والشلوبين وغيرهما : إن حرف الشرط دخل على فعل مستقبل
محذوف ، أي إن أكن كنت قلته ، أي إن أكن فيما يستقبل موصوفا بأني كنت
قلته فقد علمته . ففعل الشرط محذوف مع هذا ، وليست ( كان ) المذكورة بعدها هي
فعل الشرط .
قال ابن الضائع : وهذا تكلف لا يحتاج إليه ، بل ( كنت ) بعد ( إن ) مقلوبة المعنى إلى
الاستقبال ، ومعنى ( إن كنت ) ( إن أكن ) ، فليست هذه التي بعدها هي التي يراد بها
الاستقبال ، لا أخرى محذوفة ، وأبطلوا مذهب المبرد بأن ( كان ) بعد أداة الشرط في
غير هذا الموضع قد جاءت مرادا " بها الاستقبال ، كقوله تعالى : ( وإن كنت جنبا "
فاطهروا ) .
وقد نبه في " التسهيل " ( 4 ) في باب الجوازم على أن فعل الشرط لا يكون إلا مستقبل
المعنى ، واختار في ( كان ) مذهب الجمهور ، إذ قال : ولا يكون الشرط غير مستقبل المعنى
بلفظ ( كان ) أو غيرها إلا مؤولا " .
البرهان — صفحة 357
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٧