تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والأول أسهل ، لأن تغيير اللفظ أسهل من تغيير المعنى . وذهب المبرد إلى فعل الشرط إذا كان لفظ ( كان ) بقي على حاله من المضي ، لأن ( كان ) جردت عنده للدلالة على الزمن الماضي فلم تغيرها أدوات الشرط . وقال : إن ( كان ) مخالفة في هذا الحكم لسائر الأفعال ، وجعل منه قوله تعالى : ( إن كنت قلته ) ( وإن كان قميصه ) ( 2 ) . والجمهور على المنع ، وتأولوا ذلك ، ثم اختلفوا : فقال ابن عصفور والشلوبين وغيرهما : إن حرف الشرط دخل على فعل مستقبل محذوف ، أي إن أكن كنت قلته ، أي إن أكن فيما يستقبل موصوفا بأني كنت قلته فقد علمته . ففعل الشرط محذوف مع هذا ، وليست ( كان ) المذكورة بعدها هي فعل الشرط . قال ابن الضائع : وهذا تكلف لا يحتاج إليه ، بل ( كنت ) بعد ( إن ) مقلوبة المعنى إلى الاستقبال ، ومعنى ( إن كنت ) ( إن أكن ) ، فليست هذه التي بعدها هي التي يراد بها الاستقبال ، لا أخرى محذوفة ، وأبطلوا مذهب المبرد بأن ( كان ) بعد أداة الشرط في غير هذا الموضع قد جاءت مرادا " بها الاستقبال ، كقوله تعالى : ( وإن كنت جنبا " فاطهروا ) . وقد نبه في " التسهيل " ( 4 ) في باب الجوازم على أن فعل الشرط لا يكون إلا مستقبل المعنى ، واختار في ( كان ) مذهب الجمهور ، إذ قال : ولا يكون الشرط غير مستقبل المعنى بلفظ ( كان ) أو غيرها إلا مؤولا " .