تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) ( 1 ) . وسواء كان الشرط سببا في الجزاء ووصله إليه ، كقوله تعالى : ( وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) أو كان الأمر بالعكس ، كقوله : ( ما أصابك من حسنه فمن الله ) ( 3 ) ، أو كان لا هذا ولا ذاك ، فلا يقع إلا مجرد الدلالة على اقتران أحدهما بالآخر ، كقوله تعالى : ( وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذن أبدا " ) ( 4 ) إذ لا يجوز أن تكون الدعوة سببا " للضلال ومفضية إليه ، ولا أن يكون الضلال مفضيا إلى الدعوة . وقد يمكن أن يحمل على هذا قوله تعالى : ( إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ) ( 5 ) . وعلى هذا ما يكون من باب قوله تعالى : ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) ( 6 ) فإن التأويل ( إن يمسسكم قرح فمع اعتبار قرح قد مسهم قبل ) . والله أعلم بمراده . الثالثة : أنه لا يتعلق إلا بمستقبل ، فإن كان ماضي اللفظ كان مستقبل المعنى ، كقولك : ( إن مت على الاسلام دخلت الجنة ) . ثم للنجاة فيه تقديران : أحدهما : أن الفعل يغير لفظا لا معنى فكأن الأصل : ( إن تمت مسلما تدخل الجنة ) ، فغير لفظ المضارع إلى الماضي تنزيلا " له منزلة المحقق . والثاني : أنه تغير معنى ، وأن حرف الشرط لما دخل عليه قلب معناه إلى الاستقبال ، وبقي لفظه على حاله .