( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) ( 1 ) .
وسواء كان الشرط سببا في الجزاء ووصله إليه ، كقوله تعالى : ( وإن تؤمنوا وتتقوا
يؤتكم أجوركم ) أو كان الأمر بالعكس ، كقوله : ( ما أصابك من حسنه
فمن الله ) ( 3 ) ، أو كان لا هذا ولا ذاك ، فلا يقع إلا مجرد الدلالة على اقتران أحدهما بالآخر ،
كقوله تعالى : ( وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذن أبدا " ) ( 4 ) إذ لا يجوز أن
تكون الدعوة سببا " للضلال ومفضية إليه ، ولا أن يكون الضلال مفضيا إلى الدعوة .
وقد يمكن أن يحمل على هذا قوله تعالى : ( إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ) ( 5 ) .
وعلى هذا ما يكون من باب قوله تعالى : ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح
مثله ) ( 6 ) فإن التأويل ( إن يمسسكم قرح فمع اعتبار قرح قد مسهم قبل ) . والله
أعلم بمراده .
الثالثة : أنه لا يتعلق إلا بمستقبل ، فإن كان ماضي اللفظ كان مستقبل المعنى ، كقولك :
( إن مت على الاسلام دخلت الجنة ) . ثم للنجاة فيه تقديران :
أحدهما : أن الفعل يغير لفظا لا معنى فكأن الأصل : ( إن تمت مسلما تدخل الجنة ) ،
فغير لفظ المضارع إلى الماضي تنزيلا " له منزلة المحقق .
والثاني : أنه تغير معنى ، وأن حرف الشرط لما دخل عليه قلب معناه إلى الاستقبال ،
وبقي لفظه على حاله .
البرهان — صفحة 356
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٦