تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقوله : ( وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ( 1 ) ، وهو العزيز الحكيم ، غفر لهم أو لم يغفر لهم . وقوله : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) ، وصغوا القلوب هنا لأمر قد وقع ، فليس بمتوقف على ثبوته . والجواب أن هذه في الحقيقة ليست أجوبة ، وإنما جاءت عن الأجوبة المحذوفة ، لكونها أسبابا لها . فقوله : ( فإنهم عبادك ) ( 1 ) ، الجواب في الحقيقة : فتحكم فيمن يحق لك التحكم فيه ، وذكر العبودية التي هي سبب القدرة . وقوله : ( وإن تغفر ) ( 1 ) فالجواب : فأنت متفضل عليهم ، بألا تجازيهم بذنوبهم فكمالك غير مفتقر إلى شئ ، فإنك أنت العزيز الحكيم . وقال صاحب " المستوفى " : اعلم أن المجازاة لا يجب فيها أن يكون الجزاء موقوفا " على الشرط أبدا ، ولا أن يكون الشرط موقوفا " على الجزاء أبدا ، بحيث يمكن وجوده ، ولا أن تكون نسبة الشرط دائما إلى الجزاء نسبة السبب إلى المسبب ، بل الواجب فيها أن يكون الشرط بحيث إذا فرض حاصلا " لزم مع حصوله حصول الجزاء ، سواء كان الجزاء قد يقع ، لامن جهة وقوع الشرط ، كقول الطبيب : من استحم بالماء البارد احتقنت الحرارة باطن جسده ، لأن احتقان الحرارة قد يكون لا عن ذلك ، أو لم يكن كذلك ، كقولك : إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا " . وسواء كان الشرط ممكنا في نفسه كالأمثلة السابقة ، أو مستحيلا ، كما في قوله تعالى :
البرهان — صفحة 355 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم