وقوله : ( وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ( 1 ) ، وهو العزيز الحكيم ،
غفر لهم أو لم يغفر لهم .
وقوله : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) ، وصغوا القلوب هنا لأمر قد
وقع ، فليس بمتوقف على ثبوته .
والجواب أن هذه في الحقيقة ليست أجوبة ، وإنما جاءت عن الأجوبة المحذوفة ،
لكونها أسبابا لها .
فقوله : ( فإنهم عبادك ) ( 1 ) ، الجواب في الحقيقة : فتحكم فيمن يحق لك التحكم
فيه ، وذكر العبودية التي هي سبب القدرة .
وقوله : ( وإن تغفر ) ( 1 ) فالجواب : فأنت متفضل عليهم ، بألا تجازيهم بذنوبهم
فكمالك غير مفتقر إلى شئ ، فإنك أنت العزيز الحكيم .
وقال صاحب " المستوفى " : اعلم أن المجازاة لا يجب فيها أن يكون الجزاء موقوفا " على
الشرط أبدا ، ولا أن يكون الشرط موقوفا " على الجزاء أبدا ، بحيث يمكن وجوده ، ولا
أن تكون نسبة الشرط دائما إلى الجزاء نسبة السبب إلى المسبب ، بل الواجب فيها أن
يكون الشرط بحيث إذا فرض حاصلا " لزم مع حصوله حصول الجزاء ، سواء كان الجزاء قد
يقع ، لامن جهة وقوع الشرط ، كقول الطبيب : من استحم بالماء البارد احتقنت الحرارة باطن
جسده ، لأن احتقان الحرارة قد يكون لا عن ذلك ، أو لم يكن كذلك ، كقولك : إن
كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا " .
وسواء كان الشرط ممكنا في نفسه كالأمثلة السابقة ، أو مستحيلا ، كما في قوله تعالى :
البرهان — صفحة 355
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٥