تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
موضع : ( ويا آدم أسكن ) ( 1 ) ، ثم لما حكى عنهما ملابسة المخالفة ، قال في وصف خطابه لهما : ( وناداهما ربهما ) ( 2 ) ، فأشعر هذا اللفظ بالبعد لأجل المخالفة ، كما أشعر اللفظ الأول بالقرب عند السلامة منها . وقد يستعمل النداء في غير معناه مجازا في مواضع : الأول : الاغراء والتحذير ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( ناقة الله وسقياها ) ، والإغراء أمر معناه الترغيب والتحريض ، ولهذا خصوا به المخاطب . الثاني : الاختصاص ، وهو كالنداء إلا أنه لا حرف فيه . الثالث : التنبيه ، نحو : ( يا ليتني مت قبل هذا ) ( 4 ) ، لأن حرف النداء يختص بالأسماء . وقال النحاس في قوله تعالى : ( يا ويلتي ) ( 5 ) نداء مضاف ، والفائدة فيه أن معناه : هذا وقت حضور الويل . وقال الفارسي في قوله تعالى : ( يا حسرة على العباد ) ، ( 6 ) ، معناه أنه لو كانت الحسرة مما يصح نداه لكان هذا وقتها . وقد اختلف في أن النداء خبر أم لا ، قال أبو البقاء ( 7 ) في شرح " الايضاح " : ذهب الجميع إلى أن قولك : ( يا زيد ) ليس بخبر محتمل للتصديق والتكذيب ، إنما هو بمنزلة الإشارة والتصويت . واختلفوا في قولك ( 8 ) : ( يا فاسق ) ، فالأكثرون على أنه ليس بخبر أيضا ، قال أبو علي