موضع : ( ويا آدم أسكن ) ( 1 ) ، ثم لما حكى عنهما ملابسة المخالفة ، قال في وصف
خطابه لهما : ( وناداهما ربهما ) ( 2 ) ، فأشعر هذا اللفظ بالبعد لأجل المخالفة ، كما أشعر اللفظ
الأول بالقرب عند السلامة منها .
وقد يستعمل النداء في غير معناه مجازا في مواضع :
الأول : الاغراء والتحذير ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( ناقة الله وسقياها ) ،
والإغراء أمر معناه الترغيب والتحريض ، ولهذا خصوا به المخاطب .
الثاني : الاختصاص ، وهو كالنداء إلا أنه لا حرف فيه .
الثالث : التنبيه ، نحو : ( يا ليتني مت قبل هذا ) ( 4 ) ، لأن حرف النداء
يختص بالأسماء .
وقال النحاس في قوله تعالى : ( يا ويلتي ) ( 5 ) نداء مضاف ، والفائدة فيه أن معناه :
هذا وقت حضور الويل . وقال الفارسي في قوله تعالى : ( يا حسرة على العباد ) ، ( 6 ) ،
معناه أنه لو كانت الحسرة مما يصح نداه لكان هذا وقتها .
وقد اختلف في أن النداء خبر أم لا ، قال أبو البقاء ( 7 ) في شرح " الايضاح " :
ذهب الجميع إلى أن قولك : ( يا زيد ) ليس بخبر محتمل للتصديق والتكذيب ، إنما هو
بمنزلة الإشارة والتصويت .
واختلفوا في قولك ( 8 ) : ( يا فاسق ) ، فالأكثرون على أنه ليس بخبر أيضا ، قال أبو علي
البرهان — صفحة 325
مساهمون: الزركشي
ص٣٢٥