وإذا جاءت جملة الخبر بعد النداء ( 1 ) تتبعها جملة الأمر ، كما في قوله تعالى : ( يا أيها
الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) .
وقد تجئ معه الجمل الاستفهامية والخبرية ، كقوله تعالى في الخبر : ( يا عباد لا خوف
عليكم ) ، وفي الاستفهام : ( يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ) ( 4 ) . ( ويا قوم
مالي أدعوكم إلى النجاة ) . ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) . ( 6 ) .
( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) .
هانا فائدتان :
إحداهما : قال الزمخشري رحمه الله : كل نداء في كتاب الله يعقبه فهم في الدين ، إما
من ناحية الأوامر والنواهي التي عقدت بها سعادة الدارين ، وإما مواعظ وزواجر وقصص
لهذا المعنى ، كل ذلك راجع إلى الدين الذي خلق الخلق لأجله ، وقامت السماوات والأرض
به ، فكان حق هذه أن تدرك بهذه الصيغة البليغة .
الثانية : النداء إنما يكون للبعيد حقيقة أو حكما ، وفي قوله تعالى : ( وناديناه من جانب
الطور الأيمن وقربناه نجيا ) لطيفة ، فإنه تعالى بين أنه كما ناداه ناجاه أيضا ،
والنداء مخاطبة الأبعد ، والمناجاة كان مخاطبة الأقرب ، ولأجل هذه اللطيفة أخبر سبحانه عن
مخاطبة لآدم وحواء بقوله : ( وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة ) ، وفي
البرهان — صفحة 324
مساهمون: الزركشي
ص٣٢٤