تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وإذا جاءت جملة الخبر بعد النداء ( 1 ) تتبعها جملة الأمر ، كما في قوله تعالى : ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) . وقد تجئ معه الجمل الاستفهامية والخبرية ، كقوله تعالى في الخبر : ( يا عباد لا خوف عليكم ) ، وفي الاستفهام : ( يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ) ( 4 ) . ( ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة ) . ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) . ( 6 ) . ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) . هانا فائدتان : إحداهما : قال الزمخشري رحمه الله : كل نداء في كتاب الله يعقبه فهم في الدين ، إما من ناحية الأوامر والنواهي التي عقدت بها سعادة الدارين ، وإما مواعظ وزواجر وقصص لهذا المعنى ، كل ذلك راجع إلى الدين الذي خلق الخلق لأجله ، وقامت السماوات والأرض به ، فكان حق هذه أن تدرك بهذه الصيغة البليغة . الثانية : النداء إنما يكون للبعيد حقيقة أو حكما ، وفي قوله تعالى : ( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ) لطيفة ، فإنه تعالى بين أنه كما ناداه ناجاه أيضا ، والنداء مخاطبة الأبعد ، والمناجاة كان مخاطبة الأقرب ، ولأجل هذه اللطيفة أخبر سبحانه عن مخاطبة لآدم وحواء بقوله : ( وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة ) ، وفي
البرهان — صفحة 324 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم