تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقال ابن الضائع : التمني حقيقة لا يصح فيه الكذب ، وإنما يرد الكذب في التمني الذي يترجح عند صاحبه وقوعه ، فهو إذن وارد على ذلك الاعتقاد ، الذي هو ظن ، وهو خبر صحيح . قال : وليس المعنى في قوله : ( وإنهم لكاذبون ) أن ما تمنوا ليس بواقع ، لأنه ورد في معرض الذم لهم ، وليس في ذلك المعنى ذم ، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون ، وأنهم يؤمنون . ومنها الترجي ، والفرق بينه وبين التمني أن الترجي لا يكون إلا في الممكنات ، والتمني يدخل المستحيلات . ومنها النداء ، وهو طلب إقبال المدعو على الداعي بحرف مخصوص ، وإنما يصحب في الأكثر الأمر والنهي ، كقوله : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) ( 1 ) . ( يا أيها النبي اتق الله ) . ( يا عباد فاتقون ) ( 3 ) . ( ويا قوم استغفروا ربكم ) . ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ( يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم ) ( 6 ) . وربما تقدمت جملة الامر جملة النداء ، كقوله تعالى : ( وتوبوا إلى الله جميعا " أيها المؤمنون ) .