وقال ابن الضائع : التمني حقيقة لا يصح فيه الكذب ، وإنما يرد الكذب في التمني
الذي يترجح عند صاحبه وقوعه ، فهو إذن وارد على ذلك الاعتقاد ، الذي هو ظن ، وهو
خبر صحيح .
قال : وليس المعنى في قوله : ( وإنهم لكاذبون ) أن ما تمنوا ليس بواقع ، لأنه ورد
في معرض الذم لهم ، وليس في ذلك المعنى ذم ، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم
أنهم لا يكذبون ، وأنهم يؤمنون .
ومنها الترجي ، والفرق بينه وبين التمني أن الترجي لا يكون إلا في الممكنات ، والتمني
يدخل المستحيلات .
ومنها النداء ، وهو طلب إقبال المدعو على الداعي بحرف مخصوص ، وإنما يصحب في
الأكثر الأمر والنهي ، كقوله : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) ( 1 ) . ( يا أيها النبي
اتق الله ) . ( يا عباد فاتقون ) ( 3 ) . ( ويا قوم استغفروا ربكم ) . ( يا أيها
الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ( يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا
اليوم ) ( 6 ) .
وربما تقدمت جملة الامر جملة النداء ، كقوله تعالى : ( وتوبوا إلى الله جميعا " أيها
المؤمنون ) .
البرهان — صفحة 323
مساهمون: الزركشي
ص٣٢٣