قال : فإن ورد ما ظاهره ذلك صرف إلى المخاطب ، كقوله : ( فما أصبرهم على
النار ) ( 1 ) ، أي ( 2 ) هؤلاء يجب أن يتعجب منهم ( 2 ) .
وقيل : بالجواز ، لقوله : ( فما أصبرهم على النار ) ، إن قلنا : ( ما ) تعجبية ثم
لا استفهامية ، وقوله : ( بل عجبت ) في قراءة بعضهم بالضم .
والمختار الأول ، وما وقع منه أول بالنظر إلى المخاطب ، أي علمت أسباب ما يتعجب منه
العباد ، فسمي العلم بالعجب عجبا .
وأصل الخلاف في هذه المسألة يلتف على خلاف آخر ، وهو أن حقيقة التعجب ،
هل يشترط فيه خفاء سببه فيتحيز رسول فيه المتعجب منه ، أولا ؟
ولم يقع في القرآن صيغة التعجب إلا قوله : ( فما أصبرهم على النار ) ، وقوله :
( قتل الانسان ما أكفره ) ( 4 ) ، ( يا أيها والانسان ما أغرك ) ( 5 ) ، ولا في قراءة
من زاد الهمزة .
ثم قال المحققون : التعجب مصروف إلى المخاطب ، ولهذا تلطف الزمخشري فيعبر عنه
بالتعجب ، ومجئ التعجب من الله كمجئ الدعاء منه والترجي ، وإنما هذا بالنظر إلى
ما تفهمه العرب ، أي هؤلاء عندكم ممن يجب أن تقولوا لهم هذه . وكذلك تفسير سيبويه
البرهان — صفحة 319
مساهمون: الزركشي
ص٣١٩