تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قال : فإن ورد ما ظاهره ذلك صرف إلى المخاطب ، كقوله : ( فما أصبرهم على النار ) ( 1 ) ، أي ( 2 ) هؤلاء يجب أن يتعجب منهم ( 2 ) . وقيل : بالجواز ، لقوله : ( فما أصبرهم على النار ) ، إن قلنا : ( ما ) تعجبية ثم لا استفهامية ، وقوله : ( بل عجبت ) في قراءة بعضهم بالضم . والمختار الأول ، وما وقع منه أول بالنظر إلى المخاطب ، أي علمت أسباب ما يتعجب منه العباد ، فسمي العلم بالعجب عجبا . وأصل الخلاف في هذه المسألة يلتف على خلاف آخر ، وهو أن حقيقة التعجب ، هل يشترط فيه خفاء سببه فيتحيز رسول فيه المتعجب منه ، أولا ؟ ولم يقع في القرآن صيغة التعجب إلا قوله : ( فما أصبرهم على النار ) ، وقوله : ( قتل الانسان ما أكفره ) ( 4 ) ، ( يا أيها والانسان ما أغرك ) ( 5 ) ، ولا في قراءة من زاد الهمزة . ثم قال المحققون : التعجب مصروف إلى المخاطب ، ولهذا تلطف الزمخشري فيعبر عنه بالتعجب ، ومجئ التعجب من الله كمجئ الدعاء منه والترجي ، وإنما هذا بالنظر إلى ما تفهمه العرب ، أي هؤلاء عندكم ممن يجب أن تقولوا لهم هذه . وكذلك تفسير سيبويه