تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ذكره ، وذكروا احتمالين في قوله : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) ( 1 ) . أحدهما : أنه كنى بالإفضاء عن الإصابة . الثاني : أنه كنى عن الخلوة . ورجحوا الأول ، لأن العرب إنما تكنى عما يقبح ذكره في اللفظ ، ولا يقبح ذكر الخلوة . وهذا حسن ، لكنه يصلح للترجيح . وأما دعوى كون العرب لا تكنى إلا عما يقبح ذكره فغلط ، فكنوا عن القلب بالثوب ، كما في قوله تعالى : ( وثيابك فطهر ) ( 2 ) ، وغير ذلك مما سبق . [ التعريض والتلويح ] وأما تعريض ، فقيل : إنه الدلالة على المعنى من طريق المفهوم ، وسمي تعريضا لأن المعنى باعتباره يفهم من عرض اللفظ ، أي من جانبه ، ويسمى التلويح ، لأن المتكلم يلوح منه للسامع ما يريده ، كقوله تعالى : ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) ( 3 ) ، لأن غرضه بقوله : ( فاسألوهم ) ، على سبيل الاستهزاء وإقامة الحجة عليهم بما عرض لهم به ، من عجز كبير الأصنام عن الفعل ، مستدلا على ذلك بعدم إجابتهم إذا سئلوا ، ولم يرد بقوله : ( فعله كبيرهم هذا ) ( 3 ) ، نسبة الفعل الصادر عنه إلى الصنم ، فدلالة هذا الكلام عجز كبير الأصنام عن الفعل بطريق الحقيقة . ومن أقسامه أن يخاطب الشخص والمراد غيره ، سواء كان الخطاب مع نفسه ، أو مع