ذكره ، وذكروا احتمالين في قوله : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم
إلى بعض ) ( 1 ) .
أحدهما : أنه كنى بالإفضاء عن الإصابة .
الثاني : أنه كنى عن الخلوة .
ورجحوا الأول ، لأن العرب إنما تكنى عما يقبح ذكره في اللفظ ، ولا يقبح ذكر
الخلوة . وهذا حسن ، لكنه يصلح للترجيح .
وأما دعوى كون العرب لا تكنى إلا عما يقبح ذكره فغلط ، فكنوا عن القلب
بالثوب ، كما في قوله تعالى : ( وثيابك فطهر ) ( 2 ) ، وغير ذلك مما سبق .
[ التعريض والتلويح ]
وأما تعريض ، فقيل : إنه الدلالة على المعنى من طريق المفهوم ، وسمي تعريضا لأن
المعنى باعتباره يفهم من عرض اللفظ ، أي من جانبه ، ويسمى التلويح ، لأن المتكلم يلوح
منه للسامع ما يريده ، كقوله تعالى : ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا
ينطقون ) ( 3 ) ، لأن غرضه بقوله : ( فاسألوهم ) ، على سبيل الاستهزاء وإقامة الحجة
عليهم بما عرض لهم به ، من عجز كبير الأصنام عن الفعل ، مستدلا على ذلك بعدم إجابتهم
إذا سئلوا ، ولم يرد بقوله : ( فعله كبيرهم هذا ) ( 3 ) ، نسبة الفعل الصادر عنه
إلى الصنم ، فدلالة هذا الكلام عجز كبير الأصنام عن الفعل بطريق الحقيقة .
ومن أقسامه أن يخاطب الشخص والمراد غيره ، سواء كان الخطاب مع نفسه ، أو مع
البرهان — صفحة 311
مساهمون: الزركشي
ص٣١١