عن النظر في الأمور ودقيق المعاني ، ولو أتى بلفظ النساء لم يشعر بذلك ، والمراد نفي
ذلك - أعني الأنوثة - عن الملائكة ، وكونهم بنات الله تعالى الله عن ذلك .
وقوله : ( فما أصبرهم على النار ) ، أي هم في التمثيل بمنزلة المتعجب منه
بهذا التعجب .
سابعها : قصد المبالغة في التشنيع ، كقوله تعالى حكاية عن اليهود لعنهم الله : ( وقالت
اليهود يد الله مغلولة ) فإن الغل كناية عن البخل ، كقوله تعالى ( ولا تجعل يدك
مغلولة إلى عنقك ) ، لأن جماعة كانوا متمولين ، فكذبوا النبي صلى الله عليه وسلم
فكف الله عنهم ما أعطاهم ، وهو سبب نزولها .
وأما قوله تعالى : ( غلت أيديهم ) ( 2 ) فيحمل على المجاز على وجه الدعاء والمطابقة
للفظ ، ولهذا قيل : إنهم أبخل خلق الله ، والحقيقة أنهم تغل أيديهم في الدنيا بالإسار ، وفي
الآخرة بالعذاب وإغلال النار .
وقوله : ( بل يداه مبسوطتان ) ، كناية عن كرمه ، وثنى اليد - وإن أفردت
في أول الآية - ليكون أبلغ في السخاء والجود .
ثامنها : التنبيه على مصيره ، كقوله تعالى : ( تبت يدا أبي لهب ) ، أي جهنمي
مصيره إلى اللهب .
وكقوله : ( حمالة الحطب ) ، أي نمامة ، ومصيرها إلى أن تكون حطبا لجهنم .
البرهان — صفحة 308
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٨