تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
عن النظر في الأمور ودقيق المعاني ، ولو أتى بلفظ النساء لم يشعر بذلك ، والمراد نفي ذلك - أعني الأنوثة - عن الملائكة ، وكونهم بنات الله تعالى الله عن ذلك . وقوله : ( فما أصبرهم على النار ) ، أي هم في التمثيل بمنزلة المتعجب منه بهذا التعجب . سابعها : قصد المبالغة في التشنيع ، كقوله تعالى حكاية عن اليهود لعنهم الله : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) فإن الغل كناية عن البخل ، كقوله تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) ، لأن جماعة كانوا متمولين ، فكذبوا النبي صلى الله عليه وسلم فكف الله عنهم ما أعطاهم ، وهو سبب نزولها . وأما قوله تعالى : ( غلت أيديهم ) ( 2 ) فيحمل على المجاز على وجه الدعاء والمطابقة للفظ ، ولهذا قيل : إنهم أبخل خلق الله ، والحقيقة أنهم تغل أيديهم في الدنيا بالإسار ، وفي الآخرة بالعذاب وإغلال النار . وقوله : ( بل يداه مبسوطتان ) ، كناية عن كرمه ، وثنى اليد - وإن أفردت في أول الآية - ليكون أبلغ في السخاء والجود . ثامنها : التنبيه على مصيره ، كقوله تعالى : ( تبت يدا أبي لهب ) ، أي جهنمي مصيره إلى اللهب . وكقوله : ( حمالة الحطب ) ، أي نمامة ، ومصيرها إلى أن تكون حطبا لجهنم .