تنبيهان
الأول : في أنه هل يشترط في الكناية قرينة كالمجاز ؟
هذا ينبني على الخلاف السابق إنها مجاز أم لا . وقال الزمخشري في قوله تعالى :
( ولا ينظر إليهم ) ( 1 ) ، في سورة آل عمران : أنه مجاز ( 2 ) عن الاستهانة بهم ،
والسخط عليهم ، تقول : فلان لا ينظر إلى فلان ، تريد نفي اعتداده به وإحسانه إليه ،
قال : ( 3 ) وأصله فيمن يجوز عليه [ النظر ] ( 4 ) الكناية ، لأن من اعتد بالإنسان
التفت إليه ، وأعاره نظر عينيه ، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداء والإحسان ،
وإن لم يكن ثم نظر ، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا " لمعنى الإحسان ، مجازا عما وقع
كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر . انتهى .
وهذا بناء منه على مذهبه الفاسد في نفي الرؤية ، وفيه تصريح بأن الكناية مجاز ،
وبه صرح في قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) .
وصرح الشيخ عبد القادر الجرجاني ( 6 ) في " الدلائل " بأن الكناية لا بد لها من قرينة .
الثاني : قيل من عادة العرب أنها لا تكنى عن الشئ بغيره ، إلا إذا كان يقبح
البرهان — صفحة 310
مساهمون: الزركشي
ص٣١٠