تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
تنبيهان الأول : في أنه هل يشترط في الكناية قرينة كالمجاز ؟ هذا ينبني على الخلاف السابق إنها مجاز أم لا . وقال الزمخشري في قوله تعالى : ( ولا ينظر إليهم ) ( 1 ) ، في سورة آل عمران : أنه مجاز ( 2 ) عن الاستهانة بهم ، والسخط عليهم ، تقول : فلان لا ينظر إلى فلان ، تريد نفي اعتداده به وإحسانه إليه ، قال : ( 3 ) وأصله فيمن يجوز عليه [ النظر ] ( 4 ) الكناية ، لأن من اعتد بالإنسان التفت إليه ، وأعاره نظر عينيه ، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداء والإحسان ، وإن لم يكن ثم نظر ، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا " لمعنى الإحسان ، مجازا عما وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر . انتهى . وهذا بناء منه على مذهبه الفاسد في نفي الرؤية ، وفيه تصريح بأن الكناية مجاز ، وبه صرح في قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) . وصرح الشيخ عبد القادر الجرجاني ( 6 ) في " الدلائل " بأن الكناية لا بد لها من قرينة . الثاني : قيل من عادة العرب أنها لا تكنى عن الشئ بغيره ، إلا إذا كان يقبح