تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ومنه قوله تعالى : ( ومالي لا أعبد الذي فطرني ) ( 1 ) ، المراد : مالكم لا تعبدون ، بدليل قوله : ( إليه ترجعون ) ( 1 ) ، ولولا التعريض لكان المناسب ( واليه أرجع ) . وكذا قوله : ( أأتخذ من دونه آلهة " ) ( 1 ) ، والمراد : أتتخذون من دون آلهة . ( إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا " ولا ينقذون . إني إذا " لفي ضلال مبين ) ( 2 ) ، ولذلك قيل : ( آمنت بربكم فاسمعون ) دون ( ربي ) ، ( وأتبعه ) ، ( فاسمعوه ) . ووجه حسنه ظاهر ، لأنه يتضمن إعلام السامع على صورة لا تقتضي مواجهته بالخطاب المنكر ، كأنك لم تعنه ، وهو أعلى في محاسن الأخلاق وأقرب للقبول ، وأدعى للتواضع ، والكلام ممن هو رب العالمين نزله بلغتهم ، وتعليما للذين يعقلون . قيل : ومنه قوله تعالى : ( قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ) ، فحصل المقصود في قالب التلطف ، وكان حق الحال من حيث الظاهر ، لولاه أن يقال : ( لا تسألون عما عملنا ولا نسأل عما تجرمون ) . وكذا مثله : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى " أو في ضلال مبين ) ، حيث ردد الضلال بينهم وبين نفسهم ، والمراد : إنا على هدى وأنتم في ضلال ، وإنما لم يصرح به لئلا تصير هنا نكته ، هو أنه خولف في هذا الخطاب بين ( على ) ، و ( في ) بدخول ( على ) على الحق ، و ( في ) علي الباطل ، لأن صاحب الحق ، كأنه على فرس جواد يركض به ، حيث أراد ، وصاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام لا يدري أين يتوجه . قال السكاكي : ويسمى هذا النوع الخطاب المنصف ، أي لأنه يوجب أن
البرهان — صفحة 313 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم