تاسعها : قصد الاختصار ، ومنه الكناية عن أفعال متعددة بلفظ ( فعل ) ، كقوله تعالى :
( ولبئس ما كانوا يفعلون ) ، ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ) ، ( فإن
لم تفعلوا ولن تفعلوا ) ، أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا .
عاشرها : أن يعمد إلى جملة ورد معناها على خلاف الظاهر ، فيأخذ الخلاصة منها
من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة أو المجاز ، فتعبر بها عن مقصودك ، وهذه الكناية استنبطها
الزمخشري ، وخرج عليها قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 4 ) ، فإنه كناية
عن الملك ، لأن الاستواء على السرير لا يحصل إلا مع الملك ، فجعلوه كناية عنه .
وكقوله تعالى : ( والأرض جميعا " قبضته يوم القيامة . . . ) ( 5 ) الآية ، إنه كناية
عن عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين : حقيقة ومجاز .
وقد اعترض الإمام فخر الدين على ذلك بأنها تفتح باب تأويلات الباطنية ، فلهم أن
يقولوا : المراد من قوله : ( فاخلع نعليك ) ( 6 ) الاستغراق في الخدمة من غير الذهاب
إلى نعل وخلعه ، وكذا نظائره . انتهى .
وهذا مردود لأن الكناية إنما يصار إليها عند عدم إجراء اللفظ على ظاهره ،
كما سبق من الأمثلة ، بخلاف خلع النعلين ونحوه .
البرهان — صفحة 309
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٩