تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
غيره ، كقوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) . ( ولئن اتبعت أهواءهم ) ( 2 ) . ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) ، تعريضا بأن قومه أشركوا واتبعوا أهواءهم ، وزلوا فيما مضى من الزمان ، لأن الرسول لم يقع منه ذلك ، فأبرز غير الحاصل في معرض الحاصل ادعاء . وقوله : ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) ، فإن الخطاب للمؤمنين والتعريض لأهل الكتاب ، لأن الزلل لهم لا للمؤمنين . فأما الآية الأولى ففيها ثلاثة أمور : مخاطبة النبي صلى الله عليه والمراد غيره ، وإخراج المحال عليه في صورة المشكوك والمراد غيره ، واستعمال المستقبل بصيغة الماضي . وأمر رابع وهو ( إن ) الشرطية قد لا يراد بها إلا مجرد الملازمة التي هي لازمة الشرط والجزاء ، مع العلم باستحالة الشرط أو وجوبه أو وقوعه . وعلى هذا يحمل قول من لم ير من المفسرين حمل الخطاب على غيره ، إذ لا يلزم من فرض أمر - لابد - منه - صحة وقوعه ، بل يكون في الممكن والواجب والمحال . ومنه قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) ( 5 ) ، إذا جعلت شرطية لا نافية . ومنه : ( إن كنا فاعلين ) ( 6 ) .