غيره ، كقوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) .
( ولئن اتبعت أهواءهم ) ( 2 ) .
( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) ، تعريضا بأن قومه أشركوا واتبعوا
أهواءهم ، وزلوا فيما مضى من الزمان ، لأن الرسول لم يقع منه ذلك ، فأبرز غير الحاصل في معرض
الحاصل ادعاء .
وقوله : ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) ، فإن الخطاب للمؤمنين
والتعريض لأهل الكتاب ، لأن الزلل لهم لا للمؤمنين .
فأما الآية الأولى ففيها ثلاثة أمور : مخاطبة النبي صلى الله عليه والمراد غيره ، وإخراج
المحال عليه في صورة المشكوك والمراد غيره ، واستعمال المستقبل بصيغة الماضي . وأمر رابع وهو
( إن ) الشرطية قد لا يراد بها إلا مجرد الملازمة التي هي لازمة الشرط والجزاء ، مع العلم
باستحالة الشرط أو وجوبه أو وقوعه .
وعلى هذا يحمل قول من لم ير من المفسرين حمل الخطاب على غيره ، إذ لا يلزم من
فرض أمر - لابد - منه - صحة وقوعه ، بل يكون في الممكن والواجب والمحال .
ومنه قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) ( 5 ) ، إذا جعلت
شرطية لا نافية .
ومنه : ( إن كنا فاعلين ) ( 6 ) .
البرهان — صفحة 312
مساهمون: الزركشي
ص٣١٢