تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أن ينصف المخاطب إذا رجع إلى نفسه استدراجا لاستدراجه الخصم إلى الاذعان والتسليم ، وهو شبيه بالجدل ، لأنه تصرف في المغالطات الخطابية . ومنه قوله تعالى : ( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ) ( 1 ) ، المقصود التعريض بذم من ليست له هذه الخشية ، وأن يعرف أنه لفرط عناده كأنه ليس له أذن تسمع ، ولا قلب يعقل ، وأن الإنذار له كلا إنذار ، وأنه قد أنذر من له هذه الصفة ، وليست له . وقوله : ( إنما يتذكر أولو الألباب ) القصد التعريض ، وأنهم لغلبه هواهم في حكم من ليس له عقل . وقوله تعالى : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) ، نزلت في أبي جهل لأنه قال : ( ما بين أخشبيها - أي جبليها ، يعني مكة - أعز مني ولا أكرم ) ، وقيل : بل خوطب بذلك استهزاء . [ التوجيه ] وأما التوجيه ، وهو ما احتمل معنيين ويؤتى به عند فطنة المخاطب ، كقوله تعالى حكاية عن أخت موسى عليه السلام : ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ) ( 4 ) ، فإن الضمير في ( له ) يحتمل أن يكون لموسى ، وأن يكون لفرعون . قال ابن جريج : وبهذا تخلصت أخت موسى من قولهم : ( إنك عرفته ) ، فقالت : أردت : ( ناصحون للملك ) ، واعترض عليه بأن هذا في لغة العرب لا في كلامها المحكي
البرهان — صفحة 314 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم