وألطف إشارة وأملح ( 1 ) عبارة من أن يريد ما ذهب إليه وهم الجاهل ، لا سيما والنفخ من
روح القدس بأمر القدوس ، فأضيف القدس إلى القدوس ، ونزهت القانتة المطهرة عن الظن
الكاذب والحدس . ذكره صاحب " التعريف والاعلام " ( 2 ) .
ومنه وقوله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين ) ( 3 ) ، يريد الزناة .
وقوله تعالى : ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) ( 4 ) ، فإنه
كناية عن الزنا . وقيل : أراد طرح الولد على زوجها من غيره ، لأن بطنها بين يديها ورجليها
وقت الحمل .
وقوله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) ( 5 ) ، وإنما يوضع في الأذن السبابة ،
فذكر الإصبع وهو الاسم العام أدبا " ، لاشتقاقها من السب ، ألا تراهم كنوا عنها بالمسبحة ،
والدعاءة ، وإنما يعبر بهما عنها لأنها ألفاظ مستحدثة ! قاله الزمخشري .
وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح " الالمام " ( 6 ) : يمكن أن يقال إن ذكر
الإصبع هاهنا جامع لأمرين : أحدهما التنزه عن اللفظ المكروه ، والثاني حط منزلة الكفار
عن التعبير باللفظ المحمود ، والأعم يفيد المقصودين معا ، فأتى به وهو لفظ الإصبع ، وقد جاء
في الحديث الأمر بالتعبير بالأحسن مكان القبيح كما في حديث : ( من سبقه الحدث في الصلاة
فليأخذ بأنفه ويخرج ) ، أمر بذلك إرشادا إلى إيهام سبب أحسن من الحدث ، وهو الرعاف ،
وهو أدب حسن من الشرع في ستر العورة وإخفاء القبيح . وقد صح نهيه عليه السلام
البرهان — صفحة 306
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٦