تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وألطف إشارة وأملح ( 1 ) عبارة من أن يريد ما ذهب إليه وهم الجاهل ، لا سيما والنفخ من روح القدس بأمر القدوس ، فأضيف القدس إلى القدوس ، ونزهت القانتة المطهرة عن الظن الكاذب والحدس . ذكره صاحب " التعريف والاعلام " ( 2 ) . ومنه وقوله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين ) ( 3 ) ، يريد الزناة . وقوله تعالى : ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) ( 4 ) ، فإنه كناية عن الزنا . وقيل : أراد طرح الولد على زوجها من غيره ، لأن بطنها بين يديها ورجليها وقت الحمل . وقوله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) ( 5 ) ، وإنما يوضع في الأذن السبابة ، فذكر الإصبع وهو الاسم العام أدبا " ، لاشتقاقها من السب ، ألا تراهم كنوا عنها بالمسبحة ، والدعاءة ، وإنما يعبر بهما عنها لأنها ألفاظ مستحدثة ! قاله الزمخشري . وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح " الالمام " ( 6 ) : يمكن أن يقال إن ذكر الإصبع هاهنا جامع لأمرين : أحدهما التنزه عن اللفظ المكروه ، والثاني حط منزلة الكفار عن التعبير باللفظ المحمود ، والأعم يفيد المقصودين معا ، فأتى به وهو لفظ الإصبع ، وقد جاء في الحديث الأمر بالتعبير بالأحسن مكان القبيح كما في حديث : ( من سبقه الحدث في الصلاة فليأخذ بأنفه ويخرج ) ، أمر بذلك إرشادا إلى إيهام سبب أحسن من الحدث ، وهو الرعاف ، وهو أدب حسن من الشرع في ستر العورة وإخفاء القبيح . وقد صح نهيه عليه السلام