الطعام ، لأن الإله هو الذي لا يحتاج إلى شئ يأكله ، ولأنه كما لا يجوز أن يكون المعبود
محدثا ، كذلك لا يجوز أن يكون طاعما ، قال الخفاجي : ( وهذا صحيح ) ( 1 ) .
ويقال لهما : الكناية عن الغائط في تشنيع وبشاعة على من اتخذها آلهة ، فأما قوله
تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون كل الطعام ويمشون في
الأسواق ) ، فهو على حقيقته .
قال الوزير ابن هبيرة ( 3 ) : وفي هذه الآية فضل العالم المتصدي للخلق على الزاهد المنقطع ،
فإن النبي كالطبيب والطبيب يكون عند المرضى ، فلو انقطع عنهم هلكوا .
ومنه قوله تعالى : ( فجعلهم كعصف مأكول ) ، كنى به عن مصيرهم إلى
العذرة ، فإن الورق إذا أكل انتهى حاله إلى ذلك .
وقوله تعالى : ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) ، أي لفروجهم ، فكنى عنها
بالجلود ، على ما ذكره المفسرون .
فإن قيل : فقد قال الله تعالى : ( والتي أحصنت فرجها ) ، فصرح بالفرج ؟
قلنا : أخطأ من توهم هنا الفرج الحقيقي ، وإنما هو من لطيف الكنايات وأحسنها ،
وهي كناية عن فرج القميص ، أي لم يعلق ثوبها ريبة ، فهي طاهرة الأثواب ، وفروج
القميص أربعة : الكمان والأعلى والأسفل ، وليس المراد غير هذا ، فإن القرآن أنزه معنى ،
البرهان — صفحة 305
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٥