تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الطعام ، لأن الإله هو الذي لا يحتاج إلى شئ يأكله ، ولأنه كما لا يجوز أن يكون المعبود محدثا ، كذلك لا يجوز أن يكون طاعما ، قال الخفاجي : ( وهذا صحيح ) ( 1 ) . ويقال لهما : الكناية عن الغائط في تشنيع وبشاعة على من اتخذها آلهة ، فأما قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون كل الطعام ويمشون في الأسواق ) ، فهو على حقيقته . قال الوزير ابن هبيرة ( 3 ) : وفي هذه الآية فضل العالم المتصدي للخلق على الزاهد المنقطع ، فإن النبي كالطبيب والطبيب يكون عند المرضى ، فلو انقطع عنهم هلكوا . ومنه قوله تعالى : ( فجعلهم كعصف مأكول ) ، كنى به عن مصيرهم إلى العذرة ، فإن الورق إذا أكل انتهى حاله إلى ذلك . وقوله تعالى : ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) ، أي لفروجهم ، فكنى عنها بالجلود ، على ما ذكره المفسرون . فإن قيل : فقد قال الله تعالى : ( والتي أحصنت فرجها ) ، فصرح بالفرج ؟ قلنا : أخطأ من توهم هنا الفرج الحقيقي ، وإنما هو من لطيف الكنايات وأحسنها ، وهي كناية عن فرج القميص ، أي لم يعلق ثوبها ريبة ، فهي طاهرة الأثواب ، وفروج القميص أربعة : الكمان والأعلى والأسفل ، وليس المراد غير هذا ، فإن القرآن أنزه معنى ،