تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
( إذا طلقتم النساء ) . وقوله : ( من يهد الله فهو المهتدي ) ، قال ابن عباس : من يرد الله هدايته ، ولقد أحسن رضي الله عنه لئلا يتحد الشرط والجزاء . وقوله : ( وإذا قلتم فاعدلوا ) ، أي أردتم القول . ( والذين إذ أنفقوا لم يسرفوا ) ، أي أرادوا الانفاق . وقوله تعالى : ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا ) لأن الإهلاك إنما هو بعد مجئ البأس ، وإنما خص هذين الوقتين - أعني البيات والقيلولة - لأنها وقت الغفلة والدعة ، فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع . وقوله تعالى : ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها ) ، أي أردنا إهلاكها . ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم ) ، أي فأردنا الانتقام منهم ، وحكمته أنا إذا أردنا أمرا " نقدر فيه إرادتنا ، وإن كان خارقا للعادة . وقال الزمخشري في قوله تعالى : ( قالوا يا نوح قد جادلتنا ) أي أردت جدالنا وشرعت فيه ، وكان الموجب لهذا التقدير خوف التكرار ، لأن ( جادلت ) ( فاعلت ) ، وهو يعطي التكرار ، أو أن المعنى : لم ترد منا غير الجدال له لا النصيحة . قلت : وإنما عبروا عن إرادة الفعل بالفعل ، لأن الفعل يوجد بقدرة الفاعل وإرادته وقصده إليه ، كما عبر بالفعل من القدرة على الفعل في قولهم : الانسان لا يطير ، والأعمى