كقوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ) ، أي أتمن العدة ، وأردن
مراجعة الأزواج . ولو كانت مقاربته لم يكن للولي حكم في إزالة الرجعة ، لأنها بيد الزوج ،
ولو كان الطلاق غير رجعي لم يكن للولي أيضا " عليها حكم قبل تمام العدة ، ولا تسمى
عاضلا حتى يمنعها تمام العدة من المراجعة .
ومثله قوله تعالى : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ) ، المعنى قارب ، وبه يندفع
السؤال المشهور فيها ، إن عند مجئ الأجل لا يتصور تقديم ولا تأخير .
وقوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) ، أي قارب
حضور الموت .
وقوله تعالى : ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به حتى يروا
العذاب الأليم . فيأتيهم بغتة " ) ، أي حتى يشارفوا الرؤية ويقاربوها .
ويحتمل أن تحمل الرؤية على حقيقتها ، وذلك على أن يكون : يرونه فلا يظنونه عذابا .
( وإن يروا كسفا " من السماء ساقطا " يقولوا سحاب مركوم ) ، ولا يظنونه واقعا " بهم ،
وحينئذ فيكون أخذه لهم بغته بعد رؤيته .
ومن دقيق هذا النوع قوله تعالى : ( ونادي نوح ربه ) ، المراد قارب النداء ،
لا أوقع النداء ، لدخول الفاء في ( فقال ) فإنه لو وقع النداء لسقطت ، وكان ما ذكر
البرهان — صفحة 293
مساهمون: الزركشي
ص٢٩٣