تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
كقوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ) ، أي أتمن العدة ، وأردن مراجعة الأزواج . ولو كانت مقاربته لم يكن للولي حكم في إزالة الرجعة ، لأنها بيد الزوج ، ولو كان الطلاق غير رجعي لم يكن للولي أيضا " عليها حكم قبل تمام العدة ، ولا تسمى عاضلا حتى يمنعها تمام العدة من المراجعة . ومثله قوله تعالى : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ) ، المعنى قارب ، وبه يندفع السؤال المشهور فيها ، إن عند مجئ الأجل لا يتصور تقديم ولا تأخير . وقوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) ، أي قارب حضور الموت . وقوله تعالى : ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم . فيأتيهم بغتة " ) ، أي حتى يشارفوا الرؤية ويقاربوها . ويحتمل أن تحمل الرؤية على حقيقتها ، وذلك على أن يكون : يرونه فلا يظنونه عذابا . ( وإن يروا كسفا " من السماء ساقطا " يقولوا سحاب مركوم ) ، ولا يظنونه واقعا " بهم ، وحينئذ فيكون أخذه لهم بغته بعد رؤيته . ومن دقيق هذا النوع قوله تعالى : ( ونادي نوح ربه ) ، المراد قارب النداء ، لا أوقع النداء ، لدخول الفاء في ( فقال ) فإنه لو وقع النداء لسقطت ، وكان ما ذكر
البرهان — صفحة 293 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم