لا يبصر ، أي لا يقدر على الطيران والإبصار ، وإنما حمل على ذلك دون الحمل على
ظاهره للدلالة على جواز الصلاة بوضوء واحد ، والحمل على الظاهر يوجب أن من جلس
يتوضأ . ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوء آخر ، فلا يزال مشغولا بالوضوء ولا يتفرغ للصلاة .
وفساده بين .
الخامس والعشرون
إطلاق الأمر بالشئ للتلبس به والمراد دوامه
كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا ) هكذا أجاب به الزمخشري وغيره ،
وأصل السؤال غير وارد ، لأن الأمر لا يتعلق بالماضي ولا بالحال ، وإنما يتعلق بالمستقبل
المعدوم حالة توجه الخطاب ، فليس ذلك تحصيلا للحاصل بل تحصيلا للمعدوم ، فلا فرق بين
أن يكون المخاطب حالة الخطاب على ذلك الفعل أم لا ، لأن الذي هو عليه عند الخطاب
مثل المأمور به لا نفس المأمور به . والحاصل أن الكل مأمور بالإنشاء ، فالمؤمن بشئ
ما سبق له أمثاله ، والكافر ينشئ ما لم يسبق منه أمثاله .
السادس والعشرون
إطلاق اسم البشرى على المبشر به
كقوله تعالى : ( بشراكم اليوم جنات ) ، قال أبو علي الفارسي : التقدير : بشراكم
دخول جنات أو خلود جنات ، لأن البشرى مصدر ، والجنات ذات ، فلا يخبر بالذات
عن المعنى .
البرهان — صفحة 296
مساهمون: الزركشي
ص٢٩٦