تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
( ويكون ) مضارعا ، فلا يحسن عطفه عليه لاختلافهما ، قلت : وهذا الذي قاله الفارسي ضعيف مخالف لقواعد أهل السنة . ومنه إطلاق الخبر وإرادة النهي ، كقوله : ( لا تعبدون إلا الله ) ، ومعناه : ( لا تعبدوا ) . وقوله : ( لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم ) ، أي لا تسفكوا ولا تخرجوا . وقوله : ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) ، أي ولا تنفقوا . الثاني والعشرون إطلاق الأمر وإرادة التهديد والتلوين وغير ذلك من المعاني الستة عشر وما زيد عليها من أنواع المجاز ، ولم يذكروه هنا في أقسامه . الثالث والعشرون لإضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل له في الحقيقة إما على التشبيه ، كقوله تعالى : ( جدارا " يريد أن ينقض ) ، فإنه شبه ميله للوقوع بشبه المريد له . وإما لأنه وقع فيه ذلك الفعل ، كقوله تعالى : ( ألم . غلبت الروم ) ، فالغلبة واقعة بهم من غيرهم ، ثم قال : ( وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) ، فأضاف الغلب إليهم ، وإنما كان كذلك ، لأن الغلب وإن كان لغيرهم فهو متصل بهم لوقوعه بهم .
البرهان — صفحة 291 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم