من وقوعه ، وإذا شبهه بالخبر الماضي كان آكد .
ومنه عكسه كقوله تعالى : ( فليمدد له الرحمن مدا " ) والتقدير : مده
الرحمن مدا .
وقوله : ( اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) ، أي نحمل .
قال الكواشي : والأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر لتضمنه اللزوم ، نحو : إن زرتنا
فلنكرمك . يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم ، كذا قال الشيخ عز الدين ، مقصوده
تأكيد الخبر ، لأن الأمر للإيجاب يشبه الخبر في إيجابه .
وجعل الفارسي منه قوله تعالى : ( إنما أمرنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن
فيكون ) ، قال : ( كن ) لفظه أمر والمراد الخبر ، والتقدير : ( يكون فيكون ) أو على
أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي فهو يكون ، قال : ولهذا أجمع القراء على رفع ( فيكون ) ورفضوا
فيه النصب ، إلا ما روي عن ابن عامر ، وسوغ النصب لكونه بصيغة الأمر قال :
ولا يجوز أن يكون معطوفا على ( نقول ) فيجئ النصب على الفعل المنصوب ، لأن ذلك
لا يطرد ، بدليل قوله : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم
قال له كن فيكون ) ، إذ لا يستقيم هنا العطف المذكور ، لأن ( قال ) ماض
البرهان — صفحة 290
مساهمون: الزركشي
ص٢٩٠