ومنه إطلاق الخبر وإرادة الأمر ، كقوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن ) ،
أي ليرضع الوالدات أولادهن .
وقوله : ( يتربصن بأنفسهن ) أي تتربص المتوفى عنها .
وقوله : ( تزرعون سبع سنين دأبا " ) ، والمعنى : ( ازرعوا سبع سنين ) ، بدليل
قوله : ( فذروه في سنبله ) .
وقوله : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون ) ، معناه : آمنوا وجاهدوا ، ولذلك
أجيب بالجزم في قوله : ( يغفر لكم من ذنوبكم ويدخلكم جنات ) ، ولا يصح
أن يكون جوابا للاستفهام في قوله : ( هل أدلكم ) ، لأن المغفرة وإدخال الجنان
لا يترتبان على مجرد الدلالة ، قاله أبو البقاء والشيخ عز الدين .
والتحقيق ما قاله النبالي أنه جعل الدلالة على التجارة سببا لوجودها ، والتجارة هي
الإيمان ، ولذلك فسرها بقوله : ( تؤمنون ) ، فعلم أن التجارة من جهة الدلالة هي
الإيمان ، فالدلالة سبب الإيمان ، والإيمان سبب الغفران ، وسبب السبب سبب . وهذا
النوع فيه تأكيد ، وهو من مجاز التشبيه ، شبه الطلب في تأكده بخبر الصادق الذي لابد
البرهان — صفحة 289
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٩