وقوله تعالى : ( وجاؤوا على قميصة بدم كذب ) ، أي مكذوب فيه ،
وإلا لو كان على ظاهره لأشكل ، لأن الكذب من صفات الأقوال لا الأجسام . وقال
الفراء : يجوز في النحو ( بدم كذبا ) بالنصب على المصدر ، لأن ( جاءوا ) فيه معنى
( كذبوا كذبا ) ، كما قال تعالى : ( والعاديات ضبحا " ) . لأن ( العاديات ) بمعنى
( الضابحات ) .
وعكسه : ( وإنه لذو علم لما علمناه ) .
ومنه ( فعيل ) بمعنى الجمع ، كقوله تعالى : ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) .
وقوله : ( خلصوا نجيا " ) .
وقوله : ( وحسن أولئك رفيقا " ) .
وشرط بعضهم أن يكون المخبر عنه جمعا ، وانه لا يجئ ذلك في المثنى ، ويرده قوله
تعالى : ( اليمين وعن الشمال قعيد ) ، فإنه نقل الواحدي عن المبرد ، وابن عطية
عن الفراء أن ( قعيد ) أسند لهما .
وقد يقع الإخبار بلفظ الفرد عن لفظ الجمع ، وان أريد معناه لنكتة ، كقوله تعالى :
( أم يقولون نحن جميع منتصر ) ، فإن سبب النزول وهو قول أبي جهل ( نحن
ننتصر اليوم ) يقضي بإعراب ( منتصر ) خبرا .
البرهان — صفحة 288
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٨