تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وقوله تعالى : ( وجاؤوا على قميصة بدم كذب ) ، أي مكذوب فيه ، وإلا لو كان على ظاهره لأشكل ، لأن الكذب من صفات الأقوال لا الأجسام . وقال الفراء : يجوز في النحو ( بدم كذبا ) بالنصب على المصدر ، لأن ( جاءوا ) فيه معنى ( كذبوا كذبا ) ، كما قال تعالى : ( والعاديات ضبحا " ) . لأن ( العاديات ) بمعنى ( الضابحات ) . وعكسه : ( وإنه لذو علم لما علمناه ) . ومنه ( فعيل ) بمعنى الجمع ، كقوله تعالى : ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) . وقوله : ( خلصوا نجيا " ) . وقوله : ( وحسن أولئك رفيقا " ) . وشرط بعضهم أن يكون المخبر عنه جمعا ، وانه لا يجئ ذلك في المثنى ، ويرده قوله تعالى : ( اليمين وعن الشمال قعيد ) ، فإنه نقل الواحدي عن المبرد ، وابن عطية عن الفراء أن ( قعيد ) أسند لهما . وقد يقع الإخبار بلفظ الفرد عن لفظ الجمع ، وان أريد معناه لنكتة ، كقوله تعالى : ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) ، فإن سبب النزول وهو قول أبي جهل ( نحن ننتصر اليوم ) يقضي بإعراب ( منتصر ) خبرا .
البرهان — صفحة 288 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم