به أحد ، والمعنى ( مستور عنك وعنهم ) ، كما قال تعالى : ( وما يعلم جنود ربك
إلا هو ) .
وقال الجوهري : ( أي حجابا " على حجاب ، والأول مستور بالثاني ، يراد بذلك
كثافة الحجاب ، لأنه جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا " ) .
قال أبو الفتح في كتابه " هذا القد " : وسألته - يعني الفارسي - إذا جعلت
فاعلا بمعنى مفعول ، فعلام ترفع الضمير الذي فيه ؟ أعلى حد ارتفاع الضمير في اسم الفاعل
أم اسم المفعول ؟ فقال : إن كان بمعنى ( مفعول ) ارتفع الضمير فيه ارتفاع الضمير في اسم
الفاعل ، وإن جاء على لفظ اسم الفاعل .
ومنه ( فعيل ) بمعنى ( مفعول ) كقوله ( وكان الكافر على ربه ظهيرا " ) أي
مظهورا فيه ، ومنه ظهرت به فلم ألتفت إليه .
أما نحو : ( فله عذاب أليم ) فقال بعض النحويين : إنه بمعنى ( مؤلم )
ورده النحاس ، بأن ( مؤلما ) يجوز أن يكون قد آلم ثم زال ، و ( أليم ) أبلغ ، لأنه يدل على
الملازمة ، قال : ولهذا منع النحويون إلا سيبويه أن يعدى ( فعيل ) .
ومنه مجئ المصدر على ( فعول ) ، كقوله تعالى : ( لمن أراد أن يذكر أو أراد
شكورا " ) . وقوله : ( لا نريد منكم جزاء " ولا شكورا " ) ، فإنه ليس المراد
البرهان — صفحة 286
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٦