وكذا قوله : ( وخروا له سجدا " ) على قول أبي علي . وهذا حمل منه للخرور
على ابتدائه ، وإن حمله على انتهائه كانت الحال الملفوظ بها ناجزة غير مقدرة .
وكذلك قوله : ( فادخلوها خالدين ) أي ادخلوها مقدرين الخلود فيها ، فإن
من دخل مدخلا كريما " مقدرا " ألا يخرج منه أبدا كان ذلك أتم لسروره ونعيمه ، ولو توهم
انقطاعه لتنغص عليه النعيم الناجز مما يتوهمه من الانقطاع اللاحق .
الخامس عشر
تسمية الشئ بما كان عليه
كقوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ، أي الذين كانوا يتامى إذ لا يتم بعد
البلوغ . وقيل : بل هم يتامى حقيقة ، وأما حديث : ( لا يتم بعد احتلام ) فهو من تعليم
الشرع لا اللغة ، وهو غريب .
وقوله : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) ، وإذا متن لم يكن أزواجا ،
فسماهن بذلك لأنهن كن أزواجا .
وقوله : ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) ، أي الذين كانوا أزواجهن .
وكذلك : ( ويذرون أزواجا " ) لانقطاع الزوجية بالموت .
وقوله : ( من يأت ربه مجرما " ) ، سماه مجرما باعتبار ما كان عليه في الدنيا
من الإجرام .
البرهان — صفحة 280
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٠