قيل : ليس المراد بالمثل هنا المصطلح عليه في العلوم العقلية ، بل المراد من هو مثل
حالة في الصفات المناسبة لما سيق الكلام له ، وليس المراد من هو مثل في كل شئ
لأن لفظه ( مثل ) لا تستدعي المشابهة من كل وجه .
قال الكواشي : يجوز أن يقال : إن الكاف و ( مثل ) ليسا زائدتين ، بل يكون
التمثيل هنا على سبيل الفرض ، كقوله : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ،
وتقدير الكلام : لو فرضنا له مثلا لامتنع أن يشبه ذلك المثل المفروض شئ ، وهذا أبلغ
في نفي المماثلة .
وأما قوله تعالى : ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ) ، فقيل : إن
( ما ) فيه مصدرية . وهذا فيه نظر ، لأن ( ما ) لو كانت مصدرية لم يعد إليها من الصلة
ضمير ، وهو الهاء في ( به ) لأن الضمير لا يعود على الحروف ، ولا يعتبر اسما إلا بالصلة ،
والاسم لا يعود عليه ما هو صفته ، إذ لا يحتاج في ذلك إلى ربط .
وجوابه أن تكون ( ما ) موصولة ، صلتها ( آمنتم به ) .
وقيل : مزيدة ، والتقدير : فإن آمنوا بالذي آمنتم به ، أي بالله وملائكته وكتبه ورسله
وجميع ما جاء به الأنبياء .
وقيل : إن ( مثلا ) صفة لمحذوف تقديره : فإن آمنوا بشئ مثل ما آمنتم به . وفيه
نظر ، لأن ما أمنوا به ليس له مثل حتى يؤمنوا بذلك المثل .
البرهان — صفحة 277
مساهمون: الزركشي
ص٢٧٧