تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أطلق اللسان وعبر به عن الذكر ، لأن اللسان آية للذكر . وقال تعالى : ( تجري بأعيننا ) ، أي بمرأى منا ، لما كانت العين آلة الرؤية . وقوله : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ، أي بلغة قومه . التاسع عشر إطلاق اسم الضدين على الآخر كقوله تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وهي من المبتدئ سيئة ومن الله حسنة ، فحمل اللفظ على اللفظ . وعكسه : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ، سمي الأول إحسانا " لأنه مقابل لجزائه وهو الإحسان ، والأول طاعة ، كأنه قال : هل جزاء الطاعة إلا الثواب ! وكذلك : ( ومكروا ومكر الله ) ، حمل اللفظ على اللفظ ، فخرج الانتقام بلفظ الذنب ، لأن الله لا يمكر . وأما قوله تعالى : ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ، فهو وإن لم يتقدم ذكر مكرهم في اللفظ لكن تقدم في سياق الآية قبله ما يصير إلى مكر ، والمقابلة لا يشترط فيها ذكر المقابل لفظا ، بل هو ، أوما في معناه . وكذلك قوله : ( فبشرهم بعذاب أليم ) ، لما قال : بشر هؤلاء بالجنة قال : بشر هؤلاء بالعذاب ، والبشارة إنما تكون في الخير لا في الشر . وقوله : ( إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم ) ، والفعل الثاني ليس بسخرية .
البرهان — صفحة 283 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم