أطلق اللسان وعبر به عن الذكر ، لأن اللسان آية للذكر .
وقال تعالى : ( تجري بأعيننا ) ، أي بمرأى منا ، لما كانت العين آلة الرؤية .
وقوله : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ، أي بلغة قومه .
التاسع عشر
إطلاق اسم الضدين على الآخر
كقوله تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وهي من المبتدئ سيئة ومن الله
حسنة ، فحمل اللفظ على اللفظ .
وعكسه : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ، سمي الأول إحسانا " لأنه مقابل
لجزائه وهو الإحسان ، والأول طاعة ، كأنه قال : هل جزاء الطاعة إلا الثواب !
وكذلك : ( ومكروا ومكر الله ) ، حمل اللفظ على اللفظ ، فخرج الانتقام
بلفظ الذنب ، لأن الله لا يمكر .
وأما قوله تعالى : ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ،
فهو وإن لم يتقدم ذكر مكرهم في اللفظ لكن تقدم في سياق الآية قبله ما يصير إلى
مكر ، والمقابلة لا يشترط فيها ذكر المقابل لفظا ، بل هو ، أوما في معناه .
وكذلك قوله : ( فبشرهم بعذاب أليم ) ، لما قال : بشر هؤلاء بالجنة قال :
بشر هؤلاء بالعذاب ، والبشارة إنما تكون في الخير لا في الشر .
وقوله : ( إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم ) ، والفعل الثاني ليس بسخرية .
البرهان — صفحة 283
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٣