تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والنحويين فيها قولان : أحدهما : أن ( مثل ) زائدة ، والتقدير : ليس كهو شئ . والثاني - وهو المشهور - : أن الكاف هي الزائدة ، وأن ( مثل ) خبر ليس ، ولا خفاء أن القول بزيادة الحرف أسهل من القول بزيادة الاسم . وممن قال به ابن حني والسيرافي وغيرهما ، فقالوا : المعنى ليس مثله شئ ، والكاف زائدة ، وإلا لاستحال الكلام ، لأنها لو لم تكن زائدة كانت بمعنى ( مثل ) ، وإن كانت حرفا ، فيكون التقدير : ليس مثل مثله شئ ، وإذا قدر هذا التقدير ثبت له مثل ، ونفى الشبه عن مثله ، وهذا محال من وجهين : أحدهما : أن الله عز وجل لا مثل له . والثاني : أن نفس اللفظ به محال في حق كل أحد ، وذلك أنا لو قلنا : ليس مثل مثل زيد ، لاستحال ذلك ، لأن فيه إثبات أن لزيد مثلا ، وذلك يستلزم جعل زيد مثلا له ، لأن ما ماثل الشئ فقد ماثله ذلك الشئ . وغير جائز أن يكون زيد مثلا لعمرو ، وعمرو ليس مثلا " لزيد ، فإذا نفينا المثل عن مثل زيد ، وزيد هو مثل مثله ، فقد اختلفا . ولأنه يلزم منه التناقص على تقدير إثبات المثل ، لأن مثل المثل لا يصح نفيه ضرورة كونه مثلا لشئ وهو مثل له . وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم لزوم إثبات المثل ، غاية ما فيه نفي مثل مثل الله ، وذلك يستلزم ألا يكون له مثل أصلا ، ضرورة أن مثل كل شئ فذلك الشئ مثله ، فإذا انتفى عن شئ أن يكون مثل عمرو انتفى عن عمرو أن يكون مثله .