تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وأما الثاني فهو مبني على أن هذه العبارات يلزم منها إثبات المثل ، ونحن قد منعناه ، بل أحلناه من العبارة . وقيل : ليست زائدة ، إما لاعتبار جواز سلب الشئ عن المعدوم ، كما تسلب الكتابة عن زيد وهو معدوم ، أو يحمل المثل على المثل ، أي الصفة ، كقوله تعالى : ( مثل الجنة ) ، اي صفتها ، فالتقدير : ليست كصفته شئ . وبهذين التقديرين يحصل التخلص عن لزوم إثبات ( مثل ) وإن لم تكن زائدة . وأما القائلون بأن الزائد ( مثل ) ، وإلا لزم إثبات المثل ، ففيه نظر ، لاستلزام تقدير دخول الكاف على الضمير ، وهو ضعيف لا يجئ إلا في الشعر . وقد ذكرنا ما يخلص من لزوم إثبات المثل . وقيل : المراد الذات والعين ، كقوله : ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) وقول امرئ القيس : * على مثل ليلى يقتل المرء نفسه * فالكاف على بابها ، وليس كذاك ، بل المراد حقيقة المثل ليكون نفيا عن الذات بطريق برهاني كسائر الكنايات . ثم لا يشترط على هذا أن يكون لتلك الذات الممدوحة مثل في الخارج حصل النفي عنه ، بل هو من باب التخييل في الاستعارة التي يتكلم فيها البياني . فإن قيل : إنما يكون هذا نفيا عن الذات بطريق برهاني أن لو كانت المماثلة تستدعي المساواة في الصفات الذاتية وغيرها من الأفعال ، فإن اتفاق الشخصيتين بالذاتيات لا يستلزم اتحاد أفعالهما .
البرهان — صفحة 276 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم